الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمفاطمة الزهراء عليها السلام
المناقب لابن شهرآشوب · رقم ٨٩١

الْحَسَنُ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِ

أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّيأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زُهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيِ

﴿‏بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏﴾

وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُحَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ قَالَتْ- رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ أَصِيلًا بِالْمُلْتَزَمِ أَوْ بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ عَلَى صَعْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ قَدْ حَزَمَ وَسَطَهُ عَلَى الْمِئْزَرِ بِعِمَامَةٍ خَزٍّ وَ الْغَزَالَةُ تُخَالُ عَلَى تِلْكَ الْجِبَالِ كَالْعَمَائِمِ عَلَى قِمَمِ الرِّجَالِ وَ قَدْ صَاعَدَ كَفَّهُ وَ طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ يَدْعُو فَلَمَّا انْثَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ وَ يَسْتَفْتِحُونَ أَبْوَابَ الْمُشْكِلَاتِ فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى أَفْتَاهُمْ فِي أَلْفِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ نَهَضَ يُرِيدُ رَحْلَهُ وَ مُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ صَهِلٍ أَلَا إِنَّ هَذَا النُّورُ الْأَبْلَجُ الْمُسْرَجُ وَ النَّسِيمُ الْأَرِجُ وَ الْحَقُّ الْمَرْجُ وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عَلَمُ الْعِلْمِ النَّاطِقُ عَنِ الْفَهْمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ أَلَا إِنَّ هَذَا بَاقِرُ عِلْمِ الرُّسُلِ وَ هَذَا مُبَيِّنُ السُّبُلِ وَ هَذَا خَيْرُ مَنْ رَسَخَ فِي أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الْغَرَّاءِ الْعَذْرَاءِ الزَّهْرَاءِ هَذَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ هَذَا نَامُوسُ الدَّهْرِ هَذَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةَ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ هَذَا مَنَارُ الدِّينِ الْقَائِمَةُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِ أَنَّهُ لَمَّا شَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع مِمَّا يَلْقَوْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ دَعَا الْبَاقِرُ ع وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ يُحَرِّكَهُ تَحْرِيكاً قَالَ فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ أَعْطَانِي طَرَفاً مِنْهُ فَمَشَيْتُ رُوَيْداً فَقَالَ قِفْ يَا جَابِرُ فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً خَفِيفاً ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا صِيَاحٌ وَ صُرَاخٌ وَ وَلْوَلَةٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ إِذَا زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَ هَدَّةٌ وَ رَجْفَةٌ قَدْ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ وَ هَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ثُمَّ صَعِدَ الْبَاقِرُ ع الْمَنَارَةَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا يَا أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ فَخَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ وَ طَارَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ فِي سُجُودِهِمْ الْأَمَانَ الْأَمَانَ وَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ ثُمَّ قَرَأَ

﴿‏فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ‏﴾

وَ أَتاهُمُ

﴿‏الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏﴾

قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ مِنْهَا وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَيْطِ قَالَ هَذَا مِنَ الْبَقِيَّةِ قُلْتُ وَ مَا الْبَقِيَّةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ يَضَعُهُ جَبْرَئِيلُ لَدَيْنَاالْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ بَيْنَمَا أَبُو جَعْفَرٍ ع بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ إِذْ انْتَهَى إِلَى جَمَاعَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَ إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُجَّاجِ نَفَقَ حِمَارُهُ وَ قَدْ بَدَّدَ مَتَاعَهُ وَ هُوَ يَبْكِي فَلَمَّا رَأَى أَبَا جَعْفَرٍ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَفَقَ حِمَارِي وَ بَقِيتُ مُنْقَطِعاً فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَ لِي حِمَارِي قَالَ فَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ فَأَحْيَا اللَّهُ لَهُ حِمَارَهُأَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع لَمَّا ذَهَبَ بَصَرِي أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فَادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي وَ عَلَى عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الْأَشْيَاءَ قَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ فَحَدَّثْتُ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ بِهَذَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌ وَ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْبَاقِرِ ع مَا أَكْثَرَ الْحَجِيجَ وَ أَعْظَمَ الضَّجِيجِ فَقَالَ بَلْ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ مَا أَقُولُهُ وَ تَرَاهُ عِيَاناً فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ بَصِيراً فَقَالَ انْظُرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِلَى الْحَجِيجِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ وَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ كَالْكَوْكَبِ اللَّامِعِ فِي الظَّلْمَاءِ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ مَا أَقَلَّ الْحَجِيجَ وَ أَكْثَرَ الضَّجِيجِ ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ ضَرِيراً فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ع مَا بَخِلْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مَا ظَلَمَكَ وَ إِنَّمَا خَارَ لَكَ وَ خَشِينَا فِتْنَةَ النَّاسِ بِنَا وَ أَنْ يَجْهَلُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ يَجْعَلُونَّا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ نَحْنُ لَهُ عَبِيدٌ لَا نَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لَا نَسْأَمُ مِنْ طَاعَتِهِ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَأَبُو عُرْوَةَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي أَ تَرَى فِي الْبَيْتِ كُوَّةً قَرِيبَةً مِنَ السَّقْفِ قُلْتُ نَعَمْ وَ مَا عِلْمُكَ بِهَا قَالَ أَرَانِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ بِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ سَمِعَ عَصَافِيرَ يَصِحْنَ قَالَ أَ تَدْرِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يَقُلْنَ قُلْتُ لَا قَالَ يُسَبِّحْنَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلْنَ قُوتَ يَوْمِهِنَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ قَالَ مَرَرْتُ بِمَجْلِسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ بِمَا ذَا فَضَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمَّا بَصُرَنِي ضَحِكَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ اقْعُدْ فَإِنَّهُ أَوَّلُ دَاخِلٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْبَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَجَعَلْتُ أَرْمُقُ بِبَصَرِي نَحْوَ الْبَابِ وَ أَنَا مُصَدِّقٌ لِمَا قَالَ سَيِّدِي إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ أَذْيَالَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ بِمَا ذَا فَضَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَلَدَاهُ وَ قَدْ وَلَدَانِي ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ احْفِرْ حُفَيْرَةً وَ امْلَأْهَا حَطَباً جَزْلًا وَ أَضْرِمْهَا نَاراً قَالَ جَابِرٌ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا أَنْ رَأَى النَّارَ قَدْ صَارَتْ جَمْراً أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ حَيْثُ تَرَى فَادْخُلْهَا لَنْ تَضُرَّكَ فَقَطَعَ بِالرَّجُلِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَأَبُو حَمْزَةَ أَنَّهُ رَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى حَائِطٍ لَهُ فَسَأَلَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ هَلْ يَعْلَمُ الْإِمَامُ مَا فِي يَوْمِهِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِي يَوْمِهِ وَ مَا فِي شَهْرِهِ وَ مَا فِي سَنَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ السَّاعَةَ يَسْتَقْبِلُكَ رَجُلَانِ قَدْ سَرَقَا سَرِقَةً قَدْ أَضْمَرَا عَلَيْهَا فَاسْتَقْبَلَنَا الرَّجُلَانِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ سَرَقْتُمَا فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا مَا سَرَقَا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَنْتُمَا لَمْ تُخْرِجَا مَا سَرَقْتُمَا لَأَبْعَثَنَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمَا فِيهِ سَرِقَتَكُمَا وَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَى صَاحِبِكُمَا الَّذِي سَرَقْتُمَا مِنْهُ حَتَّى يَجِيءَ يَأْخُذُكُمَا وَ يَرْفَعُكُمَا إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْهُمَا قَالَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَاصْعَدْ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانُ فَإِنَّ فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ كَهْفاً فَادْخُلْ أَنْتَ فِيهِ بِنَفْسِكَ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ مَا فِيهِ وَ تَدْفَعَهُ إِلَى مَوْلَايَ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ سَرِقَةً لِرَجُلٍ آخَرَ وَ سَوْفَ يَأْتِي فَانْطَلَقْتُ وَ اسْتَخْرَجْتُ عَيْبَتَيْنِ وَ أَتَيْتُ بِهِمَا أَبَا جَعْفَرٍ فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أُخِذَ جَمَاعَةٌ بِالسَّرِقَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ بُرَآءُ وَ لَيْسُوا هُمْ بِسُرَّاقَةٍ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ مَا ذَهَبَ لَكَ قَالَ عَيْبَةٌ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَ تَكْذِبُ فَقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا ذَهَبَ مِنِّي فَأَمَرَ لَهُ بِالْعَيْبَةِ ثُمَّ قَالَ لِلْوَالِي وَ عِنْدِي عَيْبَةٌ أُخْرَى لِرَجُلٍ وَ هُوَ يَأْتِيكَ إِلَى أَيَّامٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَرْبَرَ فَإِذَا أَتَاكَ فَأَرْشِدْهُ إِلَيَّ فَإِنَّ عَيْبَتَهُ عِنْدِي وَ أَمَّا هَذَانِ السَّارِقَانِ فَلَسْتُ بِبَارِحٍ مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَقْطَعَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ قَطَعْتَنِي بِحَقٍّ ثُمَّ جَاءَ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى الْوَالِي بَعْدَ ثَلَاثِ أَيَّامٍ فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ إِنْ أَخْبَرْتَنِي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ وَ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراًقَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ أَبِي قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي خَمْسُ سِنِينَ فَحَسَبْتُ فَمَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ

[مناقب آل أبي طالب] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.