⟨الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذَنَ النَّاسُ عَلَى الرَّشِيدِ فَكَانَ آخِرُ مَنْ أَذِنَ لَهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ تَحَرَّكَ وَ مَدَّ بَصَرَهُ وَ عُنُقَهُ إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَثَا الرَّشِيدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَحْوَالِهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ⟩
يَقُولُ خَيْرٌ خَيْرٌ فَلَمَّا قَامَ عَانَقَهُ وَ وَدَّعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ عَمِلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئاً مَا عَمِلْتَهُ مَعَ أَحَدٍ قَطُّ فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذَا وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَ هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَعِنْدَ ذَلِكَ انْغَرَسَ فِي قَلْبِي حُبُّهُمْهِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع لِأَبْرَهَةَ النَّصْرَانِيِّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا عَالِمٌ بِهِ وَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَى ع يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ أَبْرَهَةُ وَ الْمَسِيحُ لَقَدْ كَانَ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَكَذَا إِلَّا الْمَسِيحُ وَ أَنَا كُنْتُ أَطْلُبُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِكَافِي الْكُلَيْنِيِ أَنَّ رَجُلًا افْتَضَّ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَسَالَ الدَّمُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَاخْتَلَفَ الْقَوَابِلُ أَنَّهُ دَمُ الْحَيْضِ أَمْ دَمُ الْعُذْرَةِ وَ سَأَلُوا أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَشْكَلَ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ فَسَأَلَ خَلْفُ بْنُ حَمَّادٍ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ ع تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقَعاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ فَبَكَى خَلَفٌ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ يَحُسُّ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَىوَ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع ادْعُو إِلَيَّ مُوسَى فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَحْنُ
﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِو قال الكليني هذا تأديب منه إلا أنه ترك الأفضل.حَجَّ الْمَهْدِيُّ فَلَمَّا صَارَ فِي فُتُقِ الْعِبَادِيِّ ضَجَّ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْراً فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِيباً مِنَ الْقَرَارِ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ مِنَ الْبِئْرِ فَوَقَعَتِ الدِّلَاءُ وَ مَنَعَتْ مِنَ الْعَمَلِ فَخَرَجَتِ الْفَعَلَةُ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَعْطَى عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ لِرَجُلَيْنِ عَطَاءً كَثِيراً لِيَحْفِرَا فَنَزَلَا فَأَبْطَئَا ثُمَّ خَرَجَا مَرْعُوبَيْنِ قَدْ ذَهَبَتْ أَلْوَانُهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنِ الْخَبَرِ فَقَالا إِنَّا رَأَيْنَا آثَاراً وَ أَثَاثاً وَ رَأَيْنَا رِجَالًا وَ نِسَاءً فَكُلَّمَا أَوْمَأْنَا إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمْ صَارَ هَبَاءً فَصَارَ الْمَهْدِيُّ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسَاخَتْ بِهِمْ وَ دِيَارِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْدَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع بَعْضَ قُرَى الشَّامِ مُتَنَكِّراً هَارِباً فَوَقَعَ فِي غَارٍ وَ فِيهِ رَاهِبٌ يَعِظُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ دَخَلَهُ مِنْهُ هَيْبَةٌ فَقَالَ يَا هَذَا أَنْتَ غَرِيبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنَّا أَوْ عَلَيْنَا قَالَ لَسْتُ مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عِيسَى وَ عِنْدَكُمْ فِي دَارِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْصَانُهَا فِي كُلِّ دَارِ فَقَالَ ع الشَّمْسُ قَدْ وَصَلَ ضَوْؤُهَا إِلَى كُلِّ مَكَانٍ وَ كُلِّ مَوْضِعٍ وَ هِيَ فِي السَّمَاءِ قَالَ وَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْفَدُ طَعَامُهَا وَ إِنْ أَكَلُوا مِنْهُ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ السِّرَاجُ فِي الدُّنْيَا يُقْتَبَسُ مِنْهُ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ وَ فِي الْجَنَّةِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ فَقَالَ ع الْوَقْتُ الَّذِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلُّهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ قَوْلُهُ أَ لَمْ
﴿تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ﴾
قَالَ مَا يُؤْكَلُ وَ يُشْرَبُ فِي الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ بَوْلًا وَ لَا غَائِطاً قَالَ ع الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَهُمْ خَدَمٌ يَأْتُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا بِلَا أَمْرٍ فَقَالَ ع إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى شَيْءٍ عَرَفَتْ أَعْضَاؤُهُ ذَلِكَ وَ يَفْعَلُونَ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ قَالَ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لِسَانُ الْعَبْدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ أَسْلَمَ وَ الْجَمَاعَةُ مَعَهُالْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ رَجُلٌ آخَرُ قَالا حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَ ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ وَ مُنِعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْفَرِدَ وَحْدَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ إِذِ ابْتَدَرَ أَعْرَابِيٌّ الْبَيْتَ وَ جَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُ وَ قَالَ الْحُجَّابُ تَنَحَّ يَا هَذَا عَنْ وَجْهِ الْخَلِيفَةِ فَانْتَهَرَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَاوَى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ فَأَمَرَ الْحَاجِبُ بِالْكَفِّ عَنْهُ فَكُلَّمَا طَافَ الرَّشِيدُ طَافَ الْأَعْرَابِيُّ أَمَامَهُ فَنَهَضَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِيُقَبِّلَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ وَ الْتَثَمَهُ ثُمَّ صَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَقَامِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَصَلَّى الْأَعْرَابِيُّ أَمَامَهُ فَلَمَّا فَرَغَ الرَّشِيدُ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَدْعَى الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ الْحُجَّابُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَأَقُومَ إِلَيْهِ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَهُوَ بِالْقِيَامِ إِلَيَّ أَوْلَى قَالَ صَدَقَ فَمَشَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) فَقَالَ هَارُونُ أَجْلِسُ يَا أَعْرَابِيُّ فَقَالَ مَا الْمَوْضِعُ لِي فَتَسْتَأْذِنُنِي فِيهِ بِالْجُلُوسِ إِنَّمَا هُوَ بَيْتُ اللَّهِ نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ فَاجْلِسْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَانْصَرِفْ فَجَلَسَ هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ مِثْلُكَ مَنْ يُزَاحِمُ الْمُلُوكَ قَالَ نَعَمْ وَ فِي مُسْتَمَعٍ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ فَإِنْ عَجَزْتَ آذَيْتُكَ قَالَ سُؤَالُكَ هَذَا سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ أَوْ سُؤَالُ مُتَعَنِّتٍ قَالَ بَلْ مُتَعَلِّمٍ قَالَ اجْلِسْ مَكَانَ السَّائِلِ مِنَ الْمَسْئُولِ وَ سَلْ وَ أَنْتَ مَسْئُولٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا فَرْضُكَ قَالَ إِنَّ الْفَرْضَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثَةٌ وَ خَمْسُونَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ وَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَاحِدٌ وَ مِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسٌ وَ مِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَ وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ قَالَ فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ وَيْحَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ فَرْضِكَ وَ أَنْتَ تَعُدُّ عَلَيَّ الْحِسَابَ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّينَ كُلَّهُ الْحِسَابُ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الدِّينُ حِسَاباً لَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ لِلْخَلَائِقِ حِسَاباً ثُمَّ قَرَأَ وَ إِنْ
﴿كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها﴾
وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ قَالَ فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَ وَ إِلَّا أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَهَبُهُ لِلَّهِ وَ لِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ فَضَحِكَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ الرَّشِيدُ مِمَّا ضَحِكْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ تَعَجُّباً مِنْكُمَا إِذْ لَا أَدْرِي مَنِ الْأَجْهَلُ مِنْكُمَا الَّذِي يَسْتَوْهِبُ أَجَلًا قَدْ حَضَرَ أَوِ الَّذِي اسْتَعْجَلَ أَجَلًا لَمْ يَحْضُرْ فَقَالَ الرَّشِيدُ فَسِّرْ مَا قُلْتَ قَالَ أَمَّا قَوْلِي الْفَرْضُ وَاحِدٌ فَدِينُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ وَاحِدٌ وَ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِيرَةً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثٌ وَ خَمْسُونَ تَسْبِيحَةً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدٌ فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَاراً وَ أَمَّا قَوْلِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَمَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَ أَمَّا قَوْلِي فَمِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ فَحِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ فَمَنْ أَهْرَقَ دَماً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ إِهْرَاقُ دَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فَقَالَ الرَّشِيدُ لِلَّهِ دَرُّكَ وَ أَعْطَاهُ بَدْرَةً فَقَالَ فَبِمَ أَسْتَوْجِبُ مِنْكَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ يَا هَارُونُ بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ بَلْ بِالْكَلَامِ قَالَ فَإِنِّي مُسَائِلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَنْتَ أَتَيْتَ بِهَا كَانَتِ الْبَدْرَةُ لَكَ تَصَدَّقُ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ فَإِنْ لَمْ تُجِبْنِي عَنْهَا أَضَفْتَ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى لِأَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَيِّ مِنْ قَوْمِي فَأَمَرَ بِإِيرَادِ أُخْرَى وَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَزُقَّ أَمْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَخَرَدَ هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيٌّ مِثْلِي مَنْ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وُلِّيَ أَقْوَاماً وُهِبَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ كَعُقُولِهِمْ وَ أَنْتَ إِمَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَجِبُ أَنْ لَا تُسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا وَ أَجَبْتَ عَنْهَا فَهَلْ عِنْدَكَ لَهُ الْجَوَابُ قَالَ هَارُونُ رَحِمَكَ اللَّهُ لَا فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَهُ وَ خُذِ الْبَدْرَتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ خَلَقَ دَبَّابَاتِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَرْثٍ وَ لَا دَمٍ خَلَقَهَا مِنَ التُّرَابِ وَ جَعَلَ رِزْقَهَا وَ عَيْشَهَا مِنْهُ فَإِذَا فَارَقَ الْجَنِينُ أُمَّهُ لَمْ تَزُقَّهُ وَ لَمْ تُرْضِعْهُ وَ كَانَ عَيْشُهَا مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ هَارُونُ وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ أَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْبَدْرَتَيْنِ وَ خَرَجَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَ سَأَلَهُ عَنْ اسْمِهِ فَإِذَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَأُخْبِرَ هَارُونُ بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَكَنْتُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَرَقَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِوَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَمَرَهُ الرَّشِيدُ بِسُؤَالِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ مَا تَقُولُ فِي التَّظْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ قَالَ لَا يَصْلُحُ قَالَ فَيَضْرِبُ الْخِبَاءَ فِي الْأَرْضِ وَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِي الطَّامِثِ أَ تَقْضِي الصَّلَاةَ قَالَ لَا قَالَ فَتَقْضِي الصَّوْمَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لِمَ قَالَ هَكَذَا جَاءَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَ هَكَذَا جَاءَ هَذَا فَقَالَ الْمَهْدِيُّ لِأَبِي يُوسُفَ مَا أَرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً قَالَ رَمَانِي مِنْ حَجَرٍ دَامِغٍ وَ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ سَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَ قَالَ فَتَضَاحَكَ مُحَمَّدٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع أَ تَعْجَبُ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ تَسْتَهْزِئُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَشَفَ ظِلَالَهُ فِي إِحْرَامِهِ وَ مَضَى تَحْتَ الظِّلَالِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ إِنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ لَا تُقَاسُ مَنْ قَاسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِوَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَغِيرُ السِّنِّ فِي دِهْلِيزِ أَبِيهِ فَقُلْتُ أَيْنَ يُحْدِثُ الْغَرِيبُ مِنْكُمْ إِذْ أَرَادَ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَتَوَارَى خَلْفَ الْجِدَارِ وَ يَتَوَقَّى أَعْيُنَ الْجَارِ وَ يَتَجَنَّبُ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ أَفْنِيَةَ الدُّورِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ الْمَسَاجِدَ وَ لَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرْهَا وَ يَرْفَعُ وَ يَضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ نَبُلَ فِي عَيْنِي وَ عَظُمَ فِي قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ فَجَلَسْتُ فَقَالَ إِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَعْدَلُ وَ أَنْصَفُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ عَبْدَهُ وَ يَأْخُذَهُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَهُوَ شَرِيكُهُ وَ الْقَوِيُّ أَوْلَى بِإِنْصَافِ الضَّعِيفِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ وَقَعَ الْأَمْرُ وَ إِلَيْهِ تَوَجَّهَ النَّهْيُ وَ لَهُ حَقُّ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ وَجَبَتِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَقُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ الْآيَةَوَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ ع عَنِ الْمُحْرِمِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى أَكْلِ الصَّيْدِ أَوِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ يَأْكُلُ الصَّيْدَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الصَّيْدَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الصَّيْدَ وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَيْتَةَ؟
فَقَالَ ع يَأْكُلُ الصَّيْدَ وَ يَفْدِيهِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِهِ
[مناقب آل أبي طالب] · موسوعة الغيبة والظهور