⟨أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ⟩
قَالَ- دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي أَشْرِفْ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ وَ انْظُرْ مَا تَرَى فَقُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً فَتَأَمَّلْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ فَقَالَ لِي تَعْرِفُهُ هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيُعَقِّبُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ وَثَبَ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَ هُوَ دَأْبُهُ فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُوَ قَالَ بَعْضُ عُيُونِهِ كُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيراً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّنِي كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِي لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُوَ كَانَ ع يَقُولُ فِي سُجُودِهِ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ وَ التَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَوَ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ كَانَ يَتَفَقَّدَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَحْمِلُ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ الْعَيْنَ وَ الْوَرِقَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُوصِلُهُ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هُوَ وَ كَانَ ع يَصِلُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَانَتْ صِرَارُ مُوسَى مَثَلًا.وَ شَكَا مُحَمَّدٌ الْبَكْرِيُّ إِلَيْهِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ إِلَى صُرَّةٍ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍوَ حُكِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِالْجُلُوسِ لِلتَّهْنِئَةِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَ قَبْضِ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ ع إِنِّي قَدْ فَتَّشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا خَبَراً وَ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَ مَحَاهَا الْإِسْلَامُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نُحْيِيَ مَا مَحَاهُ الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةً لِلْجُنْدِ فَسَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا جَلَسْتَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَ الْأُمَرَاءُ وَ الْأَجْنَادُ يُهَنُّونَهُ وَ يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَ التُّحَفَ وَ عَلَى رَأْسِهِ خَادِمُ الْمَنْصُورِ يُحْصِي مَا يُحْمَلُ فَدَخَلَ فِي آخِرِ النَّاسِ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّنِي رَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لِي أُتْحِفُكَ بِثَلَاثِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا جَدِّي فِي جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ععَجِبْتُ لِمَصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ * * * يَوْمَ الْهِيَاجِ وَ قَدْ عَلَاكَ غُبَارٌوَ لِأَسْهُمٍ نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرَ * * * يَدْعُونَ جَدَّكَ وَ الدُّمُوعُ غِزَارٌأَلَّا تَقَضْقَضَتِ السِّهَامُ وَ عَاقَهَا * * * عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَ الْإِكْبَارُقَالَ قَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ اجْلِسْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَ قَالَ امْضِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَرِّفْهُ بِهَذَا الْمَالِ وَ مَا يُصْنَعُ بِهِ فَمَضَى الْخَادِمُ وَ عَادَ وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ فَقَالَ مُوسَى لِلشَّيْخِ اقْبِضْ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ فَهُوَ هِبَةٌ مِنِّي لَكَوَ كَانَ عُمَرِيٌّ يُؤْذِيهِ وَ يَشْتِمُ عَلِيّاً ع فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِيَتِهِ دَعْنَا نَقْتُلُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَرَكِبَ يَوْماً إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَزْرَعَةٍ فَجَالَسَهُ وَ بَاسَطَهُ وَ قَالَ لَهُ كَمْ عَزَمْتَ فِي زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ وَ كَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ قَالَ مِائَتَيْ دِينَارٍ قَالَ أَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ يَرْزُقُكَ اللَّهُ فِيهِ مَا تَرْجُو فَاعْتَذَرَ الْعُمَرِيُّ إِلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ 6: 124 وَ كَانَ يَخْدِمُهُ بَعْدَ ذَلِكَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع قَالَ دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَكْتَبِ وَ مَعِي لَوْحِي قَالَ فَأَجْلَسَنِي أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اكْتُبْتَنَحَّ عَنِ الْقَبِيحِ وَ لَا تَرِدْهُثُمَّ قَالَ آجِزْهُ فَقُلْتُوَ مَنْ أَوْلَيْتَهُ حَسَناً فَزِدْهُثُمَّ قَالَسَتَلْقَى مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ كَيْدٍفَقُلْتُإِذَا كَادَ الْعَدُوُّ فَلَا تَكِدْهُقَالَ فَقَالَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍابْنُ عَمَّارٍ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ الرَّشِيدَ عَلَى بَغْلَةٍ فَاسْتَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ تَرْكَبُ دَابَّةً إِنْ طَلَبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ لَمْ تَسْبِقَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ طَلَبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُدْرِكْ وَ إِنْ طُلِبْتَ لَمْ تَفُتْ فَقَالَ ع لَسْتُ بِحَيْثُ أَحْتَاجُ أَنْ أَطْلُبَ أَوْ أُطْلَبَ وَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَاوَ حَجَّ هَارُونُ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ تَقَدَّمَ إِلَى التُّرْبَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ هَارُونَ وَ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ مِنَ الْمَسْجِدِدَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ- أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فَسَأَلَهُ خَبَراً فَقَالَ تُوُفِّيَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فَشَهِقَ شَهْقَةً وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَلْ أَوْصَى إِلَى أَحَدٍ قَالَ نَعَمْ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى وَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَضَحِكَ أَبُو حَمْزَةَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ بَيَّنَ لَنَا عَنِ الْكَبِيرِ وَ دَلَّنَا عَلَى الصَّغِيرِ وَ أَخْفَى عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَالَ بَيَّنَ عُيُوبَ الْكَبِيرِ وَ دَلَّ عَلَى الصَّغِيرِ لِإِضَافَتِهِ إِيَّاهُ وَ كَتَمَ الْوَصِيَّةَ لِلْمَنْصُورِ لِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْمَنْصُورُ عَنِ الْوَصِيِّ لَقِيلَ أَنْتَ.وَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَبَا أَيُّوبَ الْخُوزِيَّ فَلَمَّا أَتَاهُ رَمَى كِتَاباً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ قَالَ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُخْبِرُنَا بِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ مَاتَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ أَيْنَ مِثْلُ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ اكْتُبْ إِنْ كَانَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَقَدِّمْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَكَتَبَ وَ عَادَ الْجَوَابُ قَدْ أَوْصَى إِلَى خَمْسَةٍ أَحَدُهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ مُوسَى وَ حُمَيْدٌ قَالَ الْمَنْصُورُ مَا إِلَى قَتْلِ هَؤُلَاءِ سَبِيلٌوَ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَانَ يَقُولُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ خُذْ فَدَكاً حَتَّى أَرُدَّهَا إِلَيْكَ فَيَأْبَى حَتَّى أَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ ع لَا آخُذُهَا إِلَّا بِحُدُودِهَا قَالَ وَ مَا حُدُودُهَا قَالَ إِنْ حَدَدْتُهَا لَمْ تَرُدُّهَا قَالَ بِحَقِّ جَدِّكَ إِلَّا فَعَلْتَ قَالَ أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَدَنُ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ قَالَ إِيهاً قَالَ وَ الْحَدُّ الثَّانِي سَمَرْقَنْدُ فَارْبَدَّ وَجْهُهُ وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ إِفْرِيقِيَةُ فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ قَالَ هِيهِ قَالَ وَ الرَّابِعُ سِيفُ الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي الْجُزُرَ وَ أَرْمِينِيَةَ قَالَ الرَّشِيدُ فَلَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ فَتَحَوَّلْ إِلَى مَجْلِسِي قَالَ مُوسَى قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّنِي إِنْ حَدَدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ عَزَمَ عَلَى قَتْلِهِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّهُ قَالَ أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَرِيشُ مِصْرَ وَ الثَّانِي دُومَةُ الْجَنْدَلِ وَ الثَّالِثُ أُحُدٌ وَ الرَّابِعُ سِيفُ الْبَحْرِ فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا فَقَالَ هَذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي هَالَةَ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بِلَا خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) يَزِيدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ أَ تَرَى هَذَا الصَّبِيَّ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَاشْهَدْ عَلَيَّ بِأَنِّي أَخْبَرْتُكَ أَنَّ يُوسُفَ إِنَّمَا كَانَ ذَنْبُهُ عِنْدَ إِخْوَتِهِ حَتَّى طَرَحُوهُ فِي الْجُبِّ الْحَسَدَ لَهُ حِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَأَى أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ هُمْ لَهُ سَاجِدُونَ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لِهَذَا الْغُلَامِ مِنْ أَنْ يُحْسَدَ ثُمَّ دَعَا مُوسَى وَ عَبْدَ اللَّهِ وَ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّداً وَ الْعَبَّاسَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ عَالِمُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ وَ شَهِيدٌ عَلَى الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَوَ لَمَّا نَصَّ الصَّادِقُ عَلَى مُوسَى وَ هُوَ غُلَامٌ قَالَ فَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُ بِهِ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ قَالَ فَأَخْبَرْتُ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يَقُولُ لَهُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ ثُمَّ دَخَلْتُ فَقَالَ لِي يَا فَيْضُ رُزْقَهُ رُزْقَهْ أَيْ احْتَفِظْ بِهِ بِالنَّبَطِيَّةِو روى صريح النص عليه بالإمامة من أبيه ثقات منهم أخوه علي و إسحاق و المفضل بن عمر الجعفي و معاذ بن كثير و عبد الرحمن بن الحجاج و الفيض بن المختار و يعقوب السراج و سليمان بن خالد و صفوان بن مهران الجمال و حمران بن أعين و أبو بصير و داود الرقي و يزيد بن سليط و يونس بن ظبيان و قطع عليه العصابة إلا طائفة عمار الساباطي.اعتبار القطع على عصمة الإمام و وجوب النص عليه يوجب إمامته و يبطل إمامة كل من يدعي له الإمامة لأنهم بين من لم يكن مقطوعا على عصمته و بين من يدعي له العصمة و لم يكن مقطوعا و عليه في ثبوت الأمرين ثبوت إمامته خلفا عن سلف بالنص عليه من أبيه و عن آبائه و عن النبي ص قال بعض شعراء أهل مصريا ابن النبي المصطفى * * * و خليفة الرحمن ربكو صلاتنا و صيامنا * * * لا يقبلان بغير حبك-داود بن سالميا ابن بنت النبي زارك زور * * * لم يكن ملحفا و لا سوالاذاك خير الأنام أبا و أما * * * و الذي يمنح الندا و السؤالاو إذا مر عابر ابن سبيل * * * يجمع الفاضلين و العقالابهت الناس ينظرون إليه * * * مثل ما ترقب العيون الهلالا-عبد المحسنعرفت فضلكم ملائكة الله * * * فدانت و قومكم في شقاقيستحقون حقكم زعموا إذا * * * مستحقا لهم من استحقاقو استشاروا السيوف فيكم فقمنا * * * نستشير الأقلام في الأوراق-السوسييلومني في هوى أبناء فاطمة * * * قوم و ما عدلوا بالله إذ عدلواواليت قوما تميد الأرض إن ركبوا * * * و تطمئن و تهدأ إن هم نزلواقوم بهم تكشف الأمراض و العلل * * * و فيهم يستقر الحر و النعلبحور جود فلا غاضوا و لا جهلوا * * * بدور فخر فلا غابوا و لا أفلواإن يغضبوا صفحوا أو يسألوا سمحوا * * * أو يوزنوا رجحوا أو يحكموا عدلوايوفون إن نذروا يعفون إن قدروا * * * و إن يقولوا نعم من وقتهم فعلواو إن سألت بهم أعطى الذي أسل * * * و هم غناي إذا ضاقت بي الحيل إن خفت في هذه الدنيا بحبهم * * * فما علي غدا خوف و لا وجل
[مناقب آل أبي طالب] · موسوعة الغيبة والظهور