لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) خَطَبَ الْحَسَنُ ع بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فِتْنَةٍ وَ كُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَ اضْمِحْلَالٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ وَ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا إِمَامَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَ جَاهِدْ عَدُوَّكَ وَ دَارِ أَصْحَابَكَ وَ اسْتُرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ وَ وَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَ الشَّرَفِ وَ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ وَ صَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ فَرَتَّبَ ع الْعُمَّالَ وَ أَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَ قَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ وَ أَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَ شَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً فَقَالَ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ فَلَا تُنَازِعُونَّا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ وَ هَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ ع فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَ هُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ وَ ذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 31 · فصل في صلحه ع مع معاوية