مِنْ بَعْدِهِ فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ غَيْرِهِمْ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَكَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ وَ قَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ.
ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رِعَاعِ النَّاسِ وَ آيِسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً وَ إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَ بَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ وَ أَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتَ وَ أَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بْنُ قَيْسٍ وَ إِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً * * * فَأَوْفِ بِمَا يُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً فَلَا تَحْسُدُوا الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى * * * وَ لَا تُجْفِهِ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ بَعْدِي وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَ فِي رِوَايَةٍ- وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ وَ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَ أَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ وَ أَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَ أَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 32 · فصل في صلحه ع مع معاوية