قَدِمَ الْمُشْرِفُ الْمَدِينَةَ اعْتَنَقَهُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ جَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ وَ حَالِ أَهْلِهِ وَ سَأَلَ عَنْ حَوَائِجِهِ وَ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ دَابَّتُهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَهَا فَرَكِبَ وَ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ الْحِلْيَةِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَاعِيَةً فِي بَيْتِهِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَنَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقِيلَ لَهُ أَ مِنْ حَدَثٍ كَانَتِ الْوَاعِيَةُ قَالَ نَعَمْ فَعَزَّوْهُ وَ تَعَجَّبُوا مِنْ صَبْرِهِ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُطِيعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا يُحِبُّ وَ نَحْمَدُهُ فِيمَا نَكْرَهُ وَ فِيهَا قَالَ الْعُتْبِيُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ بَنِي هَاشِمٍ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى النَّوَائِبِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ وَ لَا تُجِبْ أَخَاكَ إِلَى الْأَمْرِ الَّذِي مَضَرَّتُهُ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَهُ مَحَاسِنِ الْبَرْقِيِ بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فَبَعَثَ يَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ وَ يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يُهَدِّدُهُ وَ أَنَّهُ يَقْطَعُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَأَجَابَهُ ع أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِنْ حَيْثُ يَكْرَهُونَ وَ الرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ فَانْظُرْ أَيُّنَا أَوْلَى بِهَذِهِ الْآيَةِ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 165 · فصل في كرمه و صبره و بكائه ع