قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ فَقَالَ الْغُلَامُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ فَإِذَا شَرِبْتَهُ فَائْتِهِ فَفَكَّرَ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ فَلَمَّا شَرِبَ وَ اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ صَارَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَتَى بَابَهُ فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ فَصَوَّتَ لَهُ صَحَّ الْجِسْمُ فَادْخُلْ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ بَاكٍ وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الْمَشَقَّةِ وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ فَقَالَ أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الِاغْتِرَابِ فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ ص وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 181 · فصل في آياته ع