سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ فَأَطْعِمْنِيهِ اللَّهُمَّ وَ إِنْ بُرْدَيَّ قَدْ خَلَقَا فَاكْسُنِي قَالَ اللَّيْثُ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى سَلَّةٍ مَمْلُوءَةٍ عِنَباً وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ عِنَبَةٌ وَ بُرْدَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ فَقَرُبْتُ مِنْهُ وَ أَكَلْتُ مَعَهُ وَ لَبِسَ الْبُرْدَيْنِ ثُمَّ نَزَلْنَا فَلَقِيَ فَقِيراً فَأَعْطَاهُ بُرْدَيْهِ الْخَلَقَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ع هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَبَلِ يَأْتِي الصَّادِقَ ع فِي حَجِّهِ كُلَّ سَنَةٍ فَيُنْزِلُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَ طَالَ حَجُّهُ وَ نُزُولُهُ فَأَعْطَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ دَاراً وَ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ اشْتَرَيْتَ لِي الدَّارَ قَالَ نَعَمْ وَ أَتَى بِصَكٍّ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اشْتَرَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْجَبَلِيِّ لَهُ دَارٌ فِي الْفِرْدَوْسِ حَدُّهَا الْأَوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْحَدُّ الثَّانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْحَدُّ الرَّابِعُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فَلَمَّا قَرَأَ الرَّجُلُ ذَلِكَ قَالَ قَدْ رَضِيتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنِّي أَخَذْتُ ذَلِكَ الْمَالَ فَفَرَّقْتُهُ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَرْجُو أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ يُثِيبَكَ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَ الصَّكُّ مَعَهُ ثُمَّ اعْتَلَّ عِلَّةَ الْمَوْتِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَ حَلَّفَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الصَّكَّ مَعَهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ غَدَوْا إِلَى قَبْرِهِ فَوَجَدُوا الصَّكَّ عَلَى ظَهْرِ الْقَبْرِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ وَفَى وَلِيُّ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 233 · فصل في استجابة دعواته ع