بَيَانُ بْنُ نَافِعٍ التَّفْلِيسِيُّ قَالَ خَلَّفْتُ وَالِدِي مَعَ الْحَرَمِ فِي الْمَوْسِمِ وَ قَصَدْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع فَلَمَّا أَنْ قَرُبْتُ مِنْهُ هَمَمْتُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ بَرَّ حَجُّكَ يَا ابْنَ نَافِعٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِي أَبِيكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَارْجِعْ فَخُذْ فِي جَهَازِهِ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً عِنْدَ قَوْلِهِ وَ قَدْ كُنْتُ خَلَّفْتُهُ وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ فَقَالَ يَا ابْنَ نَافِعٍ أَ فَلَا تُؤْمِنُ فَرَجَعْتُ فَإِذَا أَنَا بِالْجَوَارِي يَلْطِمْنَ خُدُودَهُنَّ فَقُلْتُ مَا وَرَاءَكُنَّ قُلْنَ أَبُوكَ فَارَقَ الدُّنْيَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فَجِئْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَخْفَاهُ وَ رَأَى فَقَالَ لِي أَبْدَى مَا أَخْفَاهُ وَرَاءَكَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ نَافِعٍ إِنْ كَانَ فِي أُمْنِيَّتِكَ كَذَا وَ كَذَا أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ فَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ الْبَاقِيَةُ وَ حُجَّتُهُ الْبَالِغَةُ أَبُو خَالِدٍ الرُّمَّانِيُّ وَ أَبُو يَعْقُوبَ الزُّبَالِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَقْبَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع بِالْأَجْفَرِ فِي الْمُقَدَّمَةِ الْأُولَى عَلَى الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا خَرَجَ وَدَّعْتُهُ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ حَمَلَكَ هَؤُلَاءِ وَ لَا أَدْرِي مَا يَحْدُثُ قَالَ فَقَالَ لِي لَا بَأْسَ عَلَيَّ مِنْهُ فِي وَجْهِي هَذَا وَ لَا هُوَ بِصَاحِبِي وَ إِنِّي لَرَاجِعٌ إِلَى الْحِجَازِ وَ مَارٌّ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِعاً فَانْتَظِرْنِي فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّكَ تَلْقَانِي رَاجِعاً قُلْتُ لَهُ خَيْرُ الْبُشْرَى لَقَدْ خِفْتُهُ عَلَيْكَ قَالَ فَلَا تَخَفْ فَتَرَصَّدْتُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا بِالسَّوَادِ قَدْ أَقْبَلَ وَ مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ ع عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ لِي إِيهاً أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ لِي عَوْدَةً إِلَيْهِمْ لَا أَتَخَلَّصُ مِنْ أَيْدِيهِمْ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 287 · فصل في إنبائه ع بالمغيبات