و اذكر الليث حين ألقى لديه * * * فسعى نحوه و زار و زمجر ثم لما رأى الإمام أتاه * * * و تجافى عنه و هاب و أكبر و هو طاو ثلاث هذا هو الحق * * * و ما لم أقله أوفى و أكثر أَبُو بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِلْكَاظِمِ ع بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِخِصَالٍ أَوَّلُهُنَّ تَأْبَهُ بِشَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ بِإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ لِيَكُونَ حُجَّةً وَ لَيُسْأَلْ فَيُجِيبُ وَ إِذَا سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَأَ وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُعْطِيكَ عَلَامَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ فَكَلَّمَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَّا أَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَقَالَ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ مَا أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ فِيمَا تُسْتَحَقُّ بِهِ لِلْإِمَامَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا مَنْطِقُ الطَّيْرِ وَ لَا كَلَامُ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ قَالَ اسْتَدْعَى الرَّشِيدُ رَجُلًا يُبْطِلُ بِهِ أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ وَ يُخَجِّلُهُ فِي الْمَجْلِسِ فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مُعَزِّمٌ فَلَمَّا أُحْضِرَتِ الْمَائِدَةُ عَمِلَ نَامُوساً عَلَى الْخُبُزِ فَكَانَ كُلَّمَا رَامَ خَادِمُ أَبِي الْحَسَنِ تَنَاوُلَ رَغِيفٍ مِنْ الْخُبُزِ طَارَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ اسْتَفَزَّ هَارُونَ الْفَرَحُ وَ الضَّحِكُ لِذَلِكَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو الْحَسَنِ أَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَسَدٍ مُصَوَّرٍ عَلَى بَعْضِ السُّتُورِ فَقَالَ لَهُ يَا أَسَدَ اللَّهِ خُذْ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ السِّبَاعِ فَافْتَرَسَ ذَلِكَ الْمُعَزِّمَ فَخَرَّ هَارُونُ وَ نُدَمَاؤُهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِمْ وَ طَارَتْ عُقُولُهُمْ خَوْفاً مِنْ هَوْلِ مَا رَأَوْهُ فَلَمَّا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ قَالَ هَارُونَ لِأَبِي الْحَسَنِ ع أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا سَأَلْتَ الصُّورَةَ أَنْ تَرُدَّ الرَّجُلَ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ عَصَا مُوسَى رَدَّتْ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ حِبَالِ الْقَوْمِ وَ عِصِيِّهِمْ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَرُدُّ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 299 · فصل في خرق العادات له ع