الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذَنَ النَّاسُ عَلَى الرَّشِيدِ فَكَانَ آخِرُ مَنْ أَذِنَ لَهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ تَحَرَّكَ وَ مَدَّ بَصَرَهُ وَ عُنُقَهُ إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَثَا الرَّشِيدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْ أَحْوَالِهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ خَيْرٌ خَيْرٌ فَلَمَّا قَامَ عَانَقَهُ وَ وَدَّعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ عَمِلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئاً مَا عَمِلْتَهُ مَعَ أَحَدٍ قَطُّ فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذَا وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَ هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَعِنْدَ ذَلِكَ انْغَرَسَ فِي قَلْبِي حُبُّهُمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع لِأَبْرَهَةَ النَّصْرَانِيِّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا عَالِمٌ بِهِ وَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَى ع يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ أَبْرَهَةُ وَ الْمَسِيحُ لَقَدْ كَانَ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَكَذَا إِلَّا الْمَسِيحُ وَ أَنَا كُنْتُ أَطْلُبُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ كَافِي الْكُلَيْنِيِ أَنَّ رَجُلًا افْتَضَّ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَسَالَ الدَّمُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَاخْتَلَفَ الْقَوَابِلُ أَنَّهُ دَمُ الْحَيْضِ أَمْ دَمُ الْعُذْرَةِ وَ سَأَلُوا أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَشْكَلَ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ فَسَأَلَ خَلْفُ بْنُ حَمَّادٍ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ ع تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقَعاً
المناقب لابن شهرآشوب — ص 310 · فصل في علمه ع