مِنْ بَعْضٍ ابْنُ عَمَّارٍ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ الرَّشِيدَ عَلَى بَغْلَةٍ فَاسْتَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ تَرْكَبُ دَابَّةً إِنْ طَلَبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ لَمْ تَسْبِقَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ طَلَبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُدْرِكْ وَ إِنْ طُلِبْتَ لَمْ تَفُتْ فَقَالَ ع لَسْتُ بِحَيْثُ أَحْتَاجُ أَنْ أَطْلُبَ أَوْ أُطْلَبَ وَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا وَ حَجَّ هَارُونُ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ تَقَدَّمَ إِلَى التُّرْبَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ هَارُونَ وَ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ مِنَ الْمَسْجِدِ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ- أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فَسَأَلَهُ خَبَراً فَقَالَ تُوُفِّيَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فَشَهِقَ شَهْقَةً وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَلْ أَوْصَى إِلَى أَحَدٍ قَالَ نَعَمْ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى وَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَضَحِكَ أَبُو حَمْزَةَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ بَيَّنَ لَنَا عَنِ الْكَبِيرِ وَ دَلَّنَا عَلَى الصَّغِيرِ وَ أَخْفَى عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَالَ بَيَّنَ عُيُوبَ الْكَبِيرِ وَ دَلَّ عَلَى الصَّغِيرِ لِإِضَافَتِهِ إِيَّاهُ وَ كَتَمَ الْوَصِيَّةَ لِلْمَنْصُورِ لِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْمَنْصُورُ عَنِ الْوَصِيِّ لَقِيلَ أَنْتَ.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 320 · فصل في معالي أموره ع