وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمَرَ بِقَبْضِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَ قَائِماً يُصَلِّي عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص فَقَطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَ حُمِلَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ إِلَيْكَ أَشْكُو يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قُيِّدَ وَ اسْتَدْعَى قُبَّتَيْنِ فَجَعَلَهُ فِي إِحْدَاهُمَا وَ خَرَجَ الْبَغْلَانِ مِنْ دَارِهِ وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَيْلٌ فَأَخَذُوا وَاحِدَةً عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأُخْرَى عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ ع فِي الَّتِي عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ أَمَرَهُمْ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ سَنَةً فَكَتَبَ عِيسَى إِلَى الرَّشِيدِ قَدْ طَالَ أَمْرُ مُوسَى وَ مُقَامُهُ فِي حَبْسِي وَ قَدِ اخْتَبَرْتُ حَالَهُ وَ وَضَعْتُ مَنْ يَسْمَعُ مِنْهُ مَا يَقُولُ فَمَا دَعَا عَلَيْكَ وَ لَا عَلَيَّ بِسُوءٍ مَا يَدْعُو لِنَفْسِهِ إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ فَإِنْ أَنْفَذْتَ إِلَيَّ مَنْ يَتَسَلَّمُهُ مِنِّي وَ إِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَإِنَّنِي مُتَحَرِّجٌ مِنْ حَبْسِهِ فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مَنْ يَتَسَلَّمُهُ مِنْ عِيسَى وَ صَيَّرَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ فَسَلَّمَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ يَقْتُلُهُ فَأَبَى فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَوَسَّعَ عَلَيْهِ الْفَضْلُ وَ أَكْرَمَهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَسْرُورَ الْخَادِمَ لِيَتَعَرَّفَ حَالَهُ فَحَكَى كَمَا كَانَ فَأَمَرَ السِّنْدِيَّ وَ عَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِضَرْبِ الْفَضْلِ فَضَرَبَهُ السِّنْدِيُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مِائَةَ سَوْطٍ وَ أَخْبَرَ الرَّشِيدَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى قَدْ عَصَانِي وَ خَالَفَ طَاعَتِي فَالْعَنُوهُ فَلَعَنَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَاسْتَدْبَرَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ وَ قَالَ إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَ أَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الرَّشِيدُ أَلَا إِنَّ الْفَضْلَ قَدْ تَابَ وَ أَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلُّوهُ ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى إِلَى بَغْدَادَ فَدَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ وَ جَعَلَ سُمّاً فِي طَعَامٍ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ-.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 327 · فصل في وفاته ع