فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ قَالَ قَبْرِي وَ لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ زُوَّارِي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٍ * * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ * * * وَ يَجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ قَالَ الرِّضَا ع يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَ فِي رِوَايَةٍ رَزَقَكَ اللَّهُ رُؤْيَتَهُ وَ حَشَرَكَ فِي زُمْرَتِهِ قَالَ فَحَبَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَرَدَّ الصُّرَّةَ وَ سَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا ع لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَ يَتَشَرَّفَ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَانْصَرَفَ دِعْبِلٌ وَ سَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ وَ أَخَذُوا الْقَافِلَةَ وَ كَتَّفُوا أَهْلَهَا وَ جَعَلُوا يَقْسِمُونَ أَمْوَالَهُمْ فَتَمَثَّلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً فَقَالَ دِعْبِلٌ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَالَ فَأَنَا دِعْبِلٌ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ فَخَلَّوْا كِتَافَهُ وَ كِتَافَ جَمِيعِ الْقَافِلَةِ وَ رَدُّوا إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ وَ سَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمْ وَ أَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلُوهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَ الْجُبَّةَ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى وَ سَارَ عَنْ قُمْ فَلَحِقَهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ وَ سَأَلَهُمْ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيَّ شَيْئاً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي كَانَ الرِّضَا ع وَصَلَهُ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ تَذَكَّرَ قَوْلَ الرِّضَا ع إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا
المناقب لابن شهرآشوب — ص 339 · فصل في إنبائه بالمغيبات و معرفته باللغات ع