الثَّلَاثَةَ عَلَى النَّارِ فَاحْتَرَقَتْ ثُمَّ وَضَعَ الرَّابِعَةَ فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْمُكَارِيُّ وَ كَانَ وَاقِفِيّاً عَلَى الرِّضَا ع فَقَالَ لَهُ أَ بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنَّكَ تَدَّعِي مَا ادَّعَاهُ أَبُوكَ فَقَالَ ع مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى فَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى فَعِيسَى وَ مَرْيَمُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْءٌ وَاحِدٌ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ لَا إِخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي وَ لَكِنْ هَلُمَّهَا قَالَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلُّ عَبْدٍ لِي قَدِيمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ كَانَ يَسْأَلُ عَلَى الْأَبْوَابِ حَتَّى مَاتَ وَ لَمَّا نَزَلَ الرِّضَا ع فِي نَيْسَابُورَ بِمَحَلَّةِ فَوْزَا أَمَرَ بِبِنَاءِ حَمَّامٍ وَ حَفْرِ قَنَاةٍ وَ صَنْعَةِ حَوْضٍ فَوْقَهُ مُصَلًّى فَاغْتَسَلَ مِنَ الْحَوْضِ وَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فَيُقَالُ گَرْمَابِه رِضَا وَ آبِ رِضَا وَ حَوْضِ كَاهِلَان وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ هِمْيَاناً عَلَى طَاقِهِ وَ اغْتَسَلَ مِنْهُ وَ قَصَدَ إِلَى مَكَّةَ نَاسِياً فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْحَجِّ أَتَى الْحَوْضَ فَرَآهُ لِلْغُسْلِ مَشْدُوداً فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ أَوَى فِيهِ ثُعْبَانٌ وَ نَامَ عَلَى طَاقِهِ فَفَتَحَهُ الرَّجُلُ وَ دَخَلَ فِي الْحَوْضِ وَ أَخْرَجَ هِمْيَانَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا مِنْ مُعْجِزِ الْإِمَامِ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا أَيْ كاهلان لِئَلَّا يَأْخُذُوهَا فَسُمِّيَ الْحَوْضُ بِذَلِكَ كَاهِلَان وَ سُمِّيَتِ الْمَحَلَّةُ فَوْزَ لِأَنَّهُ فُتِحَ أَوَّلًا فَصَحَّفُوهَا وَ قَالُوا فَوْزا وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَتَتْهُ ظَبْيَةٌ فَلَاذَتْ فِيهِ.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 348 · فصل في خرق العادات