تُولِينِي عَنْكَ فَلَسْتُ مَوْضِعَ صَدَقَةٍ فَقَامَ ع فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَ بَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ وَ رَدَّ الْبَابَ وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى الْبَابِ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا فِي أُمُورِكَ وَ نَفَقَتِكَ وَ تَبَرَّكْ بِهَا وَ لَا تَتَصَدَّقْ بِهَا عَنِّي اخْرُجْ وَ لَا أَرَاكَ وَ لَا تَرَانِي فَلَمَّا خَرَجَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَخَافَةَ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَ الْمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ وَ الْمُسْتَتِرُ بِهَا مَغْفُورٌ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأَوَّلِ مَتَى آتِهِ يَوْماً أُطَالِبُ حَاجَةً * * * رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَ وَجْهِي بِمَائِهِ وَ فَرَّقَ ع بِخُرَاسَانَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ إِنَّ هَذَا لَمَغْرَمٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ الْمَغْنَمُ لَا تَعُدَنَّ مَغْرَماً مَا ابْتَغَيْتَ بِهِ أَجْراً وَ كَرَماً إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ كَانَ الرِّضَا ع إِذَا جَلَسَ عَلَى مَائِدَتِهِ أَجْلَسَ عَلَيْهَا مَمَالِيكَهُ حَتَّى السَّائِسَ وَ الْبَوَّابَ وَ لَهُ ع لَبِسْتُ بِالْعِفَّةِ ثَوْبَ الْغِنَى * * * وَ صِرْتُ أَمْشِي شَامِخَ الرَّأْسِ لَسْتُ إِلَى النَّسْنَاسِ مُسْتَأْنِساً * * * لَكِنَّنِي آنَسُ بِالنَّاسِ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 361 · فصل في مكارم أخلاقه و معالي أموره ع