يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا افْتُتِنَ بِهِ النَّاسُ وَ خِفْنَا كُلُّنَا عَلَى دِمَائِنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَدْ كَلَّفْنَاكَ شَطَطاً وَ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَكَ أَذًى فَارْجِعْ وَ لْيُصَلِّ بِالنَّاسِ مَنْ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عَلَى رَسْمِهِ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ مَسْجِدَ خركاه تراشان فَدَخَلَ فِيهِ وَ صَلَّى تَحْتَ عَبَايَةٍ فِيهِ ثُمَّ لَبِسَ الْمَوْزَجَ وَ رَكِبَ وَ انْصَرَفَ فَاخْتَلَفَ أَمْرُ النَّاسِ وَ لَمْ يَنْضَمَّ فِي صَلَاتِهِمْ و قال البحري ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * * * لما طلعت من الصفوف و كبروا حتى انتهيت إلى المصلى لابسا * * * نور الهدى يبدو عليك فيظهر و مشيت مشية خاشع متواضع * * * لله لا يزهي و لا يتكبر و لو أن مشتاقا تكلف غير ما * * * في وسعه لمشى إليك المنبر وَ أَنْشَأَ الرِّضَا ع إِذَا كَانَ مِنْ دُونِي بُلِيتُ بِجَهْلِهِ * * * أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ أُقَابِلَ بِالْجَهْلِ وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى * * * أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أَجِلَّ عَنِ الْمِثْلِ وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى * * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ وَ لَهُ ع وَ ذِي غَيْلَةٍ سَالَمْتُهُ فَقَهَرْتُهُ * * * فَأَوْقَرْتُهُ مِنِّي بِعَفْوِ التَّحَمُّلِ وَ لَمْ أَرَ لِلْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلِكًا * * * لِغَمْرٍ قَدِيمٍ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّلٍ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 372 · فصل في المفردات