حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ ثُمَّ احْمَرَّ حَتَّى صَارَ كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَخْضَرِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَغْصَانِ الْوَرَقَةِ الْخَضِرَةِ ثُمَّ تَنَاقَصَ جِسْمُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى عَادَ لَوْنُهُ الْأَوَّلُ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي مِمَّا رَأَيْتُ فَصَاحَ بِي يَا عَسْكَرُ تَشُكُّونَ فَنُنْبِئُكُمْ وَ تَضْعُفُونَ فَنُقَوِّيكُمْ وَ اللَّهِ لَا وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً.
العوني هذا الذي إذ ولدته أمه * * * عاجلها منه حسيبا فابتدر حتى تفرقن النساء من حولها * * * و قلن هذا هو أمر مبتكر و الولد الطيب قد جلله * * * عنهن مولاه بثوب فاستتر بُنَانُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَكَ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ وَرِثَ مَا وَرِثْتُهُ مَنْ قَبْلِي وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ إِذَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا أَتَى لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَعْلَامَ الْأَرْضِ فَقَرَّبَ لَهُ مَا بَعُدَ عَنْهُ حَتَّى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ حُلُولُ قَطْرَةِ غَيْثٍ نَافِعَةٍ وَ لَا ضَارَّةٍ وَ إِنَّ قَوْلَكَ لِأَبِي الْحَسَنِ مَنْ حُجَّةُ الدَّهْرِ وَ الزَّمَانِ مِنْ بَعْدِهِ فَالَّذِي حَدَّثَكَ أَبُو الْحَسَنِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ أَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ سَلِّمْ وَ أَذْعِنْ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَرُوحُهُ رُوحِي وَ رُوحِي رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 388 · فَصْلٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ ع