بِمَاءٍ مَسْمُومٍ مِنْ بَيْتِ الْمَأْمُونِ وَ اغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ نَاوِلْنِي الْمَاءَ فَتَنَاوَلَ الْمَاءَ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَعَطِشْتُ مَرَّةً أُخْرَى فَدَعَا بِالْمَاءِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا فَقَالَ مُحَمَّدٌ الْهَاشِمِيُّ وَ اللَّهِ أَظُنُّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْلَمُ مَا فِي النُّفُوسِ كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى التَّقِيِّ ع وَ قَالَ أَدْرِكْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ فَجْأَةً وَ كَانَ لَهُ أَلْفَا دِينَارٍ وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْهِ وَ لِي عِيَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَتَمَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لِيُخْبِرَكَ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ رَأَى أَبَاهُ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِالْمَالِ فَلَمَّا أَخَذَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ وَ أَخْبِرْهُ بِقِصَّتِي فَإِنَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَلَمَّا انْتَبَهَ الرَّجُلُ أَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَكَ وَ اصْطَفَاكَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَوْتَ وَالِدِهِ وَ قَالَ الْمِطْرَفِيُ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ ع وَ لِي عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا غَيْرِي فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا كَانَ فِي غَدٍ فَائْتِنِي فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لِي مَضَى أَبُو الْحَسَنِ وَ لَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ دَنَانِيرَ مِنْ تَحْتِ مُصَلَّاهُ وَ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 391 · فَصْلٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ ع