وَ اسْتِقْبَالِهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِصِلَاتٍ وَ أَقْطَاعٍ وَ بَنَى لَهُ فِيهَا مِنَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقَيْنَاتِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ وَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْكَبَ مَحْظُوراً فَقَالَ مُوسَى وَ إِنَّمَا دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَعْصِ رَبَّكَ وَ لَا تَفْعَلْ مَا يَشِينُكَ فَمَا غَرَضُهُ إِلَّا هَتْكُكَ فَأَبَى عَلَيْهِ مُوسَى وَ كَرَّرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ الَّذِي تُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ عَلَيْهِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ هُوَ أَبَداً قَالَ فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ يَرُوحُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ سَكِرَ أَوْ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ خَيْرَانُ الْأَسْبَاطِيُّ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّقِيِّ ع فَقَالَ مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ قُلْتُ فِي عَافِيَةٍ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ قُلْتُ إِنَّنِي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ عَهْداً مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ نَعَى نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ فَقَالَ إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ تَجْرِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ يَا خَيْرَانُ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ مَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 410 · فصل في معجزاته ع