مِيلَادُهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ بِالْمَدِينَةِ وَ قِيلَ وُلِدَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ.
مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ سِتُّ سِنِينَ وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ أَيَّامِ الْمُعْتَزِّ أَشْهُراً ثُمَّ مُلْكُ الْمُهْتَدِي وَ الْمُعْتَمَدِ وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ الْمُعْتَمَدِ قُبِضَ وَ يُقَالُ اسْتُشْهِدَ وَ دُفِنَ مَعَ أَبِيهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ ثَمَانَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً.
مَرِضَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ وَ قَدْ أَخْفَى مَوْلِدَ ابْنِهِ لِشِدَّةِ طَلَبِ سُلْطَانِ الْوَقْتِ لَهُ فَلَمْ يَرَهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ شِيعَتِهِ.
وَ تَوَلَّى أَخُوهُ أَخْذَ تَرِكَتِهِ وَ سَعَى إِلَى السُّلْطَانِ فِي حَبْسِ جَوَارِي أَبِي مُحَمَّدٍ ع وَ شَنَّعَ عَلَى الشِّيعَةِ فِي انْتِظَارِهِمْ وَلَدَهُ وَ جَرَى عَلَى الْمُخَلَّفِ [الْخَلَفِ كُلُّ بَلَاءٍ وَ اجْتَهَدَ جَعْفَرٌ فِي الْمُقَامِ مَقَامَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ بَلْ بَرَءُوا مِنْهُ وَ لَقَّبُوهُ الْكَذَّابَ فَوَرَدَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ وَ قَالَ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ أَنَا أُوصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ وَ قَالَ يَا أَحْمَقُ إِنَّ السُّلْطَانَ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى مَرْتَبٍ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 422 · فصل في المقدمات