الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب و يجدل الأبطال و يعود به ينطف دما و يقطر مهجا و هو مع ذلك زاهد الزهاد و بدل الأبدال و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه التي جمع بها بين الأضداد.
السوسي في كفه سبب الموت الوفي فمن * * * عصاه مد له من ذلك السبب في فيه سيف حكاه سيف راحته * * * سيان ذاك و ذا في الخطب و الخطب لو قال للحي مت لم يحي من رهب * * * أو قال للميت عش ما مات من رعب أو قال لليل كن صبحا لكان و لو * * * للشمس قال اطلعي بالليل لم تغب أو مد كفا إلى الدنيا ليقلبها * * * هانت عليه بلا كد و لا تعب ذاك الإمام الذي جبرئيل خادمه * * * إن ناب خطب ينب عنه و لا ينب و عزرائيل مطواع له فمتى * * * يقل أمت ذا يمت أو هبه لي يهب رضوان راض به مولى و مالك * * * مملوك يطيعانه في كل منتدب.
و منهم المهندسون و هو أعلمهم حَفْصُ بْنُ غَالِبٍ مَرْفُوعاً قَالَ بَيْنَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي زَمَنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِمَا عَبْدٌ مُقَيَّدٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ كَذَا وَ كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً وَ حَلَفَ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَقَالِهِ فَسُئِلَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحِلَّ قَيْدَهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَزْنَهُ فَأَبَى فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا اعْتَزِلَا نِسَاءَكُمَا وَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَعَا بِإِجَّانَةٍ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَهُ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ حَتَّى غَمَرَ الْقَيْدَ وَ الرِّجْلَ ثُمَّ عَلَّمَ فِي الْإِجَّانَةِ عَلَامَةً وَ أَمَرَهُ أَنْ يُرْفَعَ قَيْدُهُ مِنْ رِجْلِهِ فَنَزَلَ الْمَاءُ مِنَ الْعَلَامَةِ فَدَعَا بِالْحَدِيدِ فَوَضَعَهُ فِي الْإِجَّانَةِ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوزَنَ الْحَدِيدُ فَوُزِنَ فَكَانَ وَزْنُهُ بِمِثْلِ وَزْنِ الْقَيْدِ وَ أُخْرِجَ الْقَيْدُ فَوُزِنَ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 50 · فصل في المسابقة بالعلم