عَائِشَةُ بِأَبِيهَا وَ مَكَانِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فَأَيْنَ أَنْتِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ نَامَ فِي مَكَانِهِ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ فَسَكَتَتْ وَ لَمْ تُحِرْ جَوَاباً وَ شَتَّانَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ بَيْنَ قَوْلِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ كَانَ النَّبِيُّ ص مَعَهُ يَقْوَى قَلْبُهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ عَلِيٍّ وَ هُوَ لَمْ يُصِبْهُ وَجَعٌ وَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ وَ هُوَ مُخْتَفٍ فِي الْغَارِ وَ عَلِيٌّ ظَاهِرٌ لِلْكُفَّارِ.
وَ اسْتَخْلَفَهُ الرَّسُولُ لِرَدِّ الْوَدَائِعِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيناً فَلَمَّا أَدَّاهَا قَامَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مِنْ صَاحِبِ أَمَانَةٍ هَلْ مِنْ صَاحِبِ وَصِيَّةٍ هَلْ مِنْ صَاحِبِ عِدَةٍ لَهُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى خِلَافَتِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ شَجَاعَتِهِ وَ حَمَلَ نِسَاءَ الرَّسُولِ ع خَلْفَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ فِيهِنَّ عَائِشَةُ فَلَهُ الْمِنَّةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِحِفْظِ وَلَدِهِ وَ لِعَلِيٍّ ع الْمِنَّةُ عَلَيْهِ فِي هِجْرَتِهِ-
المناقب لابن شهرآشوب — ص 58 · فصل في المسابقة إلى الهجرة