أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ رَوَى أَنَّ عَلِيّاً ع كَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَ لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَبَاسَ قَدَمَهُ وَ أَسْلَمَ.
وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌ وَ رَوَى الْخَلْقُ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ ص مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَ هُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَ نَزَلَ وَ مَلَأَ السَّطِيحَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَ أَشَارَ لِمَنْ يَقْصِدُهُ فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَ حَمَلَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَصْعَدْ بِهِ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ضَحِكَ النَّبِيُّ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ يُجَرِّبُ وَ يُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 87 · فصل في المسابقة بالشجاعة