فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ * * * وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ الْبَاقِرُ ع أَنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا رِضَى اللَّهِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ صَوَّاماً بِالنَّهَارِ قَوَّاماً بِاللَّيْلِ يُحِبُّ مِنَ اللِّبَاسِ أَخْشَنَهُ وَ مِنَ الطَّعَامِ أَجْشَبَهُ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِينَا وَ يَبْتَدِئُ إِذَا سَكَتْنَا وَ يُجِيبُ إِذَا سَأَلْنَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ لَا يَخَافُ الضَّعِيفُ مِنْ جَوْرِهِ وَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي مَيْلِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ قَدْ أَسْبَلَ الظَّلَامُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ يَتَمَلْمَلُ فِي الْمِحْرَابِ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مُسِيلًا لِلدُّمُوعِ عَلَى خَدِّهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يُخَاطِبُ دُنْيَاهُ فَيَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَشَوَّقْتِ وَ لِي تَعَرَّضْتِ لَا حَانَ حِينُكِ فَقَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرُ آهْ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنِ السُّبَعِي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٌّ إِلَى جَنْبِهِ إِذْ قَرَأَ النَّبِيُّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ قَالَ فَارْتَعَد عَلِيٌّ- فَضَرَبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَى كَتِفَيْهِ وَ قَالَ مَا لَكَ يَا عَلِيُّ قَالَ قَرَأْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ فَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهَا فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 103 · فصل في المسابقة بالزهد و القناعة