وَ دُنْيَاهُمْ إِلَيَّ وَ أَعْزَزْتَنِي وَ أَذْلَلْتَ الْعِبَادَ إِلَيَّ وَ أَسْكَنْتَ قَلْبِي نُورَكَ وَ لَمْ تُحْوِجْنِي إِلَى غَيْرِكَ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ أَنْعَمْتَ بِي وَ لَمْ تَجْعَلْ مِنْهُ عَلَيَّ لِأَحَدٍ سِوَاكَ وَ أَقَمْتَنِي لِإِحْيَاءِ حَقِّكَ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنْ لَا أَرْضَى وَ لَا أَسْخَطَ إِلَّا لِرِضَاكَ وَ سَخَطِكَ وَ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً وَ لَا أَنْطِقَ إِلَّا صِدْقاً فانظر إلى جسارته على الحق و خذلان جماعة كما تكلموا بما روي عنهم في حلية الأولياء و غريب الحديث و غيرهما وَ كَانَ ع يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِصِفِّينَ فِي غِلَالَةٍ فَقَالَ الْحَسَنُ ع مَا هَذَا زِيُّ الْحَرْبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ ع يَقُولُ مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فقد قال الله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ الآية بيت أ بالموت الذي لا بد إني * * * ملاق لا أباك تخوفيني و من صبره ما قال الله تعالى فيه الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ و الدليل على أنها نزلت فيه أنه قام الإجماع على صبره مع النبي في شدائد من صغره إلى كبره و بعد وفاته و قد ذكر الله تعالى صفة الصابرين في قوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا و هذا صفته بلا شك
المناقب لابن شهرآشوب — ص 119 · فصل في المسابقة باليقين و الصبر