قَالَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَرَ الْفِهْرِيُّ لِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا وَجَدَ مُحَمَّدٌ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يُوشِكُ أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ وَ اللَّهِ إِنَّ آلِهَتَنَا الَّتِي كُنَّا نَعْبُدُ خَيْرٌ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ نَزَلَ أَيْضاً إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ الْآيَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا حَارِثُ اتَّقِ اللَّهَ وَ ارْجِعْ عَمَّا قُلْتَ مِنَ الْعَدَاوَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ إِذَا كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَصِيَّكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتَكَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَاكَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ حَمْزَةُ عَمُّكَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ ابْنَ عَمِّكَ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجَنَّةِ وَ السِّقَايَةُ لِلْعَبَّاسِ عَمِّكَ فَمَا تَرَكْتَ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ وَ هُمْ وُلْدُ أَبِيكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْلَكَ يَا حَارِثُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَكِنَّ اللَّهَ فَعَلَهُ بِهِمْ فَقَالَ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ الْحَارِثَ فَقَالَ إِمَّا أَنْ تَتُوبَ أَوْ تَرْحَلَ عَنَّا قَالَ فَإِنَّ قَلْبِي لَا يُطَاوِعُنِي إِلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنِّي أَرْحَلُ عَنْكَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا أَصْحَرَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَيْراً مِنَ السَّمَاءِ فِي مِنْقَارِهِ حَصَاةٌ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 342 · فصل فيمن غير الله حالهم و هلكهم ببغضه ع أو سبه