بَلَغَ عَائِشَةَ قَتْلُ عُثْمَانَ وَ بَيْعَةُ عَلِيٍّ بِسَرَفَ فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ تَنْتَظِرُ الْأَمْرَ فَتَوَجَّهَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُزْبُرٍ فَعَزَمُوا عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ ع وَ اخْتَارُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ أَ تُلْقُونَنِي بَيْنَ مَخَالِبِ عَلِيٍّ وَ أَنْيَابِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُمْ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ مِنَ الْيَمَنِ وَ أَقْرَضَهُمْ سِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ الْتَمَسَتْ عَائِشَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْخُرُوجَ فَأَبَتْ وَ سَأَلَتْ حَفْصَةَ فَأَجَابَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ عَائِشَةُ فِي أَوَّلِ نَفَرٍ.
فَكَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بَنِي هَاشِمٍ رُدُّوا سِلَاحَ ابْنِ أُخْتِكُمْ * * * وَ لَا تَهِبُوهُ لَا تَحِلُّ مَوَاهِبُهُ وَ أَنْشَأَ لَمَّا ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدِي الْخَبَرُ * * * بِأَنَّ الزُّبَيْرَ أَخَاكُمْ غَدَرَ وَ طَلْحَةُ أَيْضاً حَذَا فِعْلَهُ * * * وَ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ فِيمَنْ نَفَرَ فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَبْيَاتاً مِنْهَا فِتَنٌ تَحُلُّ بِهِمْ وَ هُنَّ شَوَارِعُ * * * يُسْقَى أَوَاخِرُهَا بِكَأْسِ الْأَوَّلِ فِتَنٌ إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ أُمَّةٍ * * * أَذِنَتْ بِعَدْلٍ بَيْنَهُمْ مُتَنَفِّلٍ فَتَقَدَّمَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْحَوْأَبِ وَ هُوَ مَاءٌ نُسِبَ إِلَى الْحَوْأَبِ بِنْتِ كُلَيْبِ بْنِ وَبْرَةَ فَصَاحَتْ كِلَابُهَا فَقَالَتْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رُدُّونِي
المناقب لابن شهرآشوب — ص 149 · فصل في حرب الجمل