وَ جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَذْكُرُ فِيهِ وَ كَانَ أَنْصَحَهُمْ لِلَّهِ خَلِيفَتُهُ ثُمَّ خَلِيفَةُ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ الْمَقْتُولُ ظُلْماً فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ عَرَفْنَا ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرُكَ الشَّزْرُ وَ قَوْلُكَ الْهُجْرُ وَ تَنَفُّسُكَ الصُّعَدَاءَ وَ إِبْطَاؤُكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ تُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَغْشُوشُ وَ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَشَدَّ حَسَداً مِنْكَ لِابْنِ عَمِّكَ وَ كَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ لِقَرَابَتِهِ وَ فَضْلِهِ فَقَطَعْتَ رَحِمَهُ وَ قَبَّحْتَ حُسْنَهُ فَأَظْهَرَتْ لَهُ الْعَدَاوَةَ وَ بَطَنْتَ لَهُ بِالْغِشِّ وَ أَلَّبْتَ النَّاسَ عَلَيْهِ فَقُتِلَ مَعَكَ فِي الْمَحَلَّةِ وَ أَنْتَ تَسْمَعُ الْهَائِعَةَ وَ لَا تَدْرَأُ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ.
فَلَمَّا وَصَلَ الْخَوْلَانِيُّ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى النَّاسِ قَالُوا كُلُّنَا قَاتِلُونَ وَ لِأَفْعَالِهِ مُنْكِرُونَ فَكَانَ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ بَعْدُ فَإِنِّي رَأَيْتُ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُهَا فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَعَلِمْتَ أَنِّي
المناقب لابن شهرآشوب — ص 165 · فصل في حرب صفين