و ليسوا بأفضل من المسلمين قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ثم إن الصفات في هذه الآيات يشاركها غيرها قوله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ إلى قوله ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و فاطمة و ذريتها من جملتهم وَ قَالَ النَّبِيُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّهَا لَتَقُومُ فِي مِحْرَابِهَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ يُنَادُونَهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مَرْيَمَ فَيَقُولُونَ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ وَ إِنَّهُ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً و ليس في نفس الآية أن ذلك كان الله تعالى يخلقه اختراعا أو يأتيها به الملك و إنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول رزقني الله اليوم درهما كما قال قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ و للزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم من حديث المقداد و خبر الطائر و الرمان و العنب و التفاح و السفرجل و غيرها و ذلك مما يقطع على أنها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم و حواء.
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ يَفُورُ دُخَانُهَا فَأَخْرَجَتْ فَاطِمَةُ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَسَأَلَ عَلِيٌّ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ رِزْقِهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 360 · فصل في حليتها و تواريخها ع