حَتَّى لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِلِجَامِهَا وَ مِيكَائِيلُ بِرِكَابِهَا فَرَكِبَ فَلَمَّا هَبَطَتْ ارْتَفَعَتْ يَدَاهَا وَ إِذَا صَعِدَتْ ارْتَفَعَتْ رِجَلاهَا فَنَفَرَتِ الْعَيْرُ مِنْ دَفِيفِ الْبُرَاقِ يُنَادِي رَجُلٌ فِي آخِرِ الْعِيرِ أَنْ يَا فُلَانُ إِنَّ الْإِبِلَ قَدْ نَفَرَتْ وَ إِنَّ فُلَانَةَ أَلْقَتْ حَمْلَهَا وَ انْكَسَرَ يَدُهَا فَلَمَّا كَانَ بِبَطْنِ الْبَلْقَاءِ عَطِشَ فَإِذَا لَهُمْ مَاءٌ فِي آنِيَةٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَ أَلْقَى الْبَاقِيَ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرٍ إِذْ نُودِيَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ يَا مُحَمَّدُ عَلَى رَسْلِكَ ثُمَّ نُودِيَ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى رَسْلِكَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ عَلَيْهَا مِنَ الْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ مَا لَمْ يُرَ لِأَحَدٍ وَ قَالَتْ قِفْ مَكَانَكَ حَتَّى أُخْبِرُكَ فَفَسَّرَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ لَمَّا رَآهُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَقَالَ مُنَادِي الْيَمِينِ دَاعِيَةُ الْيَهُودِ فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَهُوِّدَتْ أُمَّتُكَ وَ مُنَادِي الْيَسَارِ دَاعِيَةُ النَّصَارَى فَلَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ وَ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَيِّنَةُ هِيَ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لَكَ لَوْ أَجَبْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَفَعَهَا فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحِ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ وَ قَدَحاً مِنْ عَسَلٍ وَ قَدَحاً مِنْ خَمْرٍ فَنَاوَلَهُ مِنْ قَدَحِ اللَّبَنِ فَشَرِبَ فَنَاوَلَهُ قَدَحَ الْعَسَلِ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ قَدَحَ الْخَمْرِ فَقَالَ قَدْ رَوِيتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَرِبْتَهُ ضَلَّتْ أُمَّتُكَ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 178 · فصل في معراجه ع