إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهُ لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَدَعَا عَلِيّاً ع وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ أُطَحِّلَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى مَضْجَعِي وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شَبَهِي فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَ وَ تَسْلَمُ بِمَبِيتِي هُنَاكَ فَقَالَ ص نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بُرْدَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِّ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ فَصَبْراً صَبْراً فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ فَهِيرَةَ وَ دَلِيلُهُمُ أُزَيْقِطَةُ اللَّيْثِيُّ فَأَمَرَهُمْ بِمَكَانِ ذِكْرِهِ وَ لَبِثَ هُوَ مَعَ عَلِيٍّ يُوصِيهِ ثُمَّ خَرَجَ فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَ الرَّصَدُ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِهِ يَنْتَظِرُونَ انْتِصَافَ اللَّيْلِ وَ كَانَ يَقْرَأُ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا الْآيَةَ وَ كَانَتْ بِيَدِهِ قَبْضَةُ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ وَ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَمَضَوْا مَعَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ وَ انْصَرَفَ هِنْدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ فَهَجَمَ الْكُفَّارُ علَى عَلِيٍّ ع الْقِصَّةَ فَرَكِبَ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُول وَ أَمْهَلَ حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدٌ حَتَّى دَخَلَا عَلَى النَّبِيِّ فِي الْغَارِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِأَدَاءِ أَمَانَتِهِ حَتَّى أَدَّى الْجَمِيعَ فَكَانَ مَقَامُ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَ لَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَا تَرَصُّداً لِعَلِيٍّ ع وَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ فَتَهَيَّأَ لِلْهِجْرَةِ وَ أَمَرَ ضُعَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ ع إِلَى ذِي طُوًى بِالْفَوَاطِمِ وَ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 183 · فصل في هجرته ع