سَنَةَ أَرْبَعٍ كَانَتْ غَزْوَةُ بِئْرِ مَعُونَةَ وَ نَزَلَ فِي شُهَدَائِهِمْ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدِمَ أَبُو بِرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ وَ كَانَ سَيِّدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَدِينَةَ وَ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بِرَاءٍ لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ فَقَالَ فَلَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ لَأَجَابُوكَ قَالَ أَخْشَى عَلَيْهِمْ قَالَ أَنَا لَهُمْ جَارٌ فَأَبْعَثُهُمْ فَلْيَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَمْرِكَ فَبَعَثَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ الصِّمَةَ وَ حِزَامُ بْنُ مِلْحَانَ وَ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءِ السُّلَمِيُّ وَ نَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ وَ عَامِرُ بْنُ فَهِيرَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ فَخَرَجَ حِزَامُ بْنُ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَلَمْ يَنْظُرْ عَامِرٌ إِلَيْهِ فَقَالَ حِزَامٌ يَا أَهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَطَعَنَهُ رَجُلٌ ثُمَّ اسْتَصْرَخَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَنِي عَامِرٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَ قَالُوا لَنْ نَخْفِرَ أَبَا بِرَاءٍ وَ عَقَدَ لَهُمْ عُقُوداً وَ جِوَاراً فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ بَنِي سُلَيْمٍ عُصَيَّةَ وَ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجَ حَتَّى غَشَوُا الْقَوْمَ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَ بِهِ رَمَقٌ فَارْتَثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى فَعَاشَ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 195 · فَصْلٌ فِي غَزَوَاتِهِ ع