لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قِيلَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي نَحْوٍ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ أَرْبَعِمِائَةِ فَارِسٍ وَ كَانَ نَزَلَ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ثُمَّ نَزَلَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ نَزَلَ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ وَ اسْتَصْرَخَهُ خُزَاعَةُ فَأَجْمَعَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ خُذِ الْعُيُونَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَأْتِيَهَا فِي بِلَادِهَا وَ كَانَ الْمُؤْتَمَنَ عَلَى هَذَا السِّرِّ عَلِيٌّ ع ثُمَّ نَمَاهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ بَعْدُ قَالَ أَبَانٌ لَمَّا انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ بِالشَّامِ مُشَاجَرَةُ كِنَانَةَ وَ خُزَاعَةَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْقِنْ قَوْمَكَ وَ احْرُسْ قُرَيْشاً وَ زِدْنَا فِي الْمُدَّةِ قَالَ غَدَرْتُمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ فَلَقِيَ الشَّيْخَيْنِ فَلَمْ يُؤْجِرَا فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَطَوَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أَ رَغِبْتَ بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي قَالَتْ نَعَمْ هَذَا فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا كُنْتَ لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رِجْسٌ مُشْرِكٌ ثُمَّ اسْتَجَارَ فَاطِمَةَ وَ السِّبْطَيْنِ فَلَمْ يُجَبْ فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع أَنْتَ أَمَسُّ الْقَوْمِ بِي رَحِماً وَ قَدِ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ فَانْصَحْ لِي قَالَ أَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ فَقُمْ فَاسْتَجِرْ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ الْحَقْ بِأَهْلِكَ قَالَ فَتَرَى ذَلِكَ نَافِعِي قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِكُمْ ثُمَّ رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْطَلَقَ فَقَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا مَا وَرَاكَ فَقَصَّ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا فَهَلْ أَجَازَ مُحَمَّدٌ مَقَالَةَ عَلِيٍّ قَالَ لَا قَالُوا لَعِبَ بِكَ الرَّجُلُ.
المناقب لابن شهرآشوب — ص 206 · فَصْلٌ فِي غَزَوَاتِهِ ع