⟨إِبَانَةُ ابْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُطَّةَ⟩
نَاظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمَاعَةَ الْحَرُورِيَّةِ فَقَالَ مَا ذَا نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا ثَلَاثاً أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ فَكَفَرَ وَ أَنَّهُ قَاتَلَ وَ لَمْ يَغْنَمْ وَ لَمْ يَسْبُ وَ مَحَا اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَكَّمَ رِجَالًا فِي أَمْرِ اللَّهِ مِثْلِ قَتْلِ صَيْدٍ فَقَالَ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ زَوْجَيْنِ قَالَ وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها وَ أَمَّا أَنَّهُ قَاتَلَ وَ لَمْ يَغْنَمْ أَ فَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا يُسْتَحَلُّ مِنْ غَيْرِهَا فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ هِيَ أُمُّكُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَذَبْتُمْ لِقَوْلِهِ وَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتِكُمْ وَ أَمَّا أَنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ سَمِعْتُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَبُو سُفْيَانَ لِلصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْقِصَّةَ وَ وَ اللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنَ النُّبُوَّةِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وَ قَالَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا احْتِجَاجُ قُرَيْشٍ عَلَيْهِمْ قَالَ وَ رَجَعَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ
المناقب لابن شهرآشوب — ص 268 · الرد على الخوارج