فصاح [إليّ] أبو محمّد (عليه السلام) و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فأقبلت أقرأ عليها، و قلت لها: ما حالك؟
قالت:
ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ، و سلّم عليّ.
قالت حكيمة:
ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ!
إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة ____________ القدر:.
53 في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) و أنا صارخة.
فقال لي:
ارجعي يا عمّة!
فإنّك ستجديها في مكانها.
قالت:
فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري.
و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له]، و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه، و أنّ أبي أمير المؤمنين»، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا».
فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّة!
تناوليه و هاتيه.
فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه، فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام