الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمنبوّة محمد صلى الله عليه وآله
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام

و انصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها، و هي تلثمه و تضعه على خدّها، و تطبقه على جفنها، و تمسحه على بدنها.

فقلت تعجّبا منها:

أ تلثمين كتابا، و لا تعرفين صاحبه؟!

قالت:

أيّها العاجز!

الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك، و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبئك العجب العجيب.

إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين، و من القسّيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد، و قوّاد العساكر، و نقباء الجيوش، و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهو ملكه 60 عرشا مسوّغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة.

فلمّا صعد ابن أخيه، و أحدقت به الصلبان، و قامت الأساقفة عكفا، و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة، فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك!

اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحيّ و المذهب الملكانيّ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا.

و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، و ارفعوا الصلبان، و أحضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.

موسوعة الإمام العسكري عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.