فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية!
الطست، فجاءت بالطست، فقدمته إليها، فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
و ناغاه ساعة حتّى استهلّ، و عطس، و ذكر الأوصياء قبله، حتّى بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يده بالفرج.
ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد (عليه السلام) فلم أره، فقلت: يا سيّدي!
أين المولود الكريم على اللّه؟
قال:
أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت إلى منزلي، فلم أره.
و بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد (عليه السلام)، فإذا أنا بصبيّ يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه، و لا لغة أفصح من لغته، و لا نغمة أطيب من نغمته.
____________ الإسراء:.
66 فقلت: يا سيّدي!
من هذا الصبيّ؟
ما رأيت أصبح وجها منه، و لا أفصح لغة منه، و لا أطيب نغمة منه.
قال:
هذا المولود الكريم على اللّه.
قلت:
يا سيّدي!
و له أربعون يوما، و أنا أرى من أمره هذا!
قالت:
فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه!
أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء، ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، و ننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام