قالت حكيمة:
فعدت إليها فأخبرتها بما قال، و سألتها عن حالها؟
فقالت:
يا مولاتي!
ما أرى بي شيئا من هذا.
قالت حكيمة:
فلم أزل أراقبها إلى وقت طلوع الفجر، و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر، و ثبت فزعة ____________ إكمال الدين و إتمام النعمة: 454، ح 21.
يأتي الحديث بتمامه في ج 2، رقم 439.
78 فضمّمتها إلى صدري و سمّيت عليها.
فصاح [إليّ] أبو محمّد (عليه السلام)، و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فأقبلت أقرأ عليها، و قلت لها: ما حالك؟
قالت:
ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ، و سلّم عليّ.
قالت حكيمة:
ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ، إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) و أنا صارخة.
فقال لي:
ارجعي يا عمّة!
فإنّك ستجديها في مكانها.
قالت:
فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري.
و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له]، و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه، و أنّ أبي أمير المؤمنين» ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا».
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام