فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّة!
تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه، فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه.
قالت:
فتناولته أمّه، فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد (عليه السلام) و الطير ترفرف على 79 رأسه، فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير.
فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: استودعك اللّه الذي أودعته أمّ موسى، موسى.
فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي!
فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ.
قالت حكيمة:
فقلت: و ما هذا الطير؟
قال:
هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام)، يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم.
قالت حكيمة:
فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام)، فدعاني، فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه.
فقلت:
يا سيّدي!
هذا ابن سنتين؟!
فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا كان أتي عليه شهر، كان كمن أتي عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام