الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام

فخرج عليّ أحدهما، و هو الأكبر سنّا «م ح م د» ابن الحسن (عليهما السلام)، و هو غلام أمرد، ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدّين، أقنى الأنف، أشمّ أروع، كأنّه غصن بان، و كأنّ صفحة غرّته كوكب درّيّ، بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك على بياض الفضّة، و إذا برأسه و فرة سحماء سبطة، تطالع شحمة أذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، و لا أعرف حسنا و سكينة و حياء.

فلمّا مثل لي أسرعت إلى تلقّيه، فأكببت عليه، ألثم كلّ جارحة منه.

فقال لي:

مرحبا بك يا أبا إسحاق!

لقد كانت الأيّام تعدني و شك لقائك، 82 و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخى المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي، وليّ الحمد على ما قيّض من التلاقي، و رفّه من كربة التنازع، و الاستشراف عن أحوالها متقدّمها و متأخّرها.

فقلت:

بأبي أنت و أمّي!

ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيّدي أبي محمّد (عليه السلام) فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد و الطول.

ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزل بي ناحية.

ثمّ قال: إنّ أبي (عليه السلام) عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري، و تحصينا لمحلّي لمكايد أهل الضلال و المردة من أحداث الأمم الضوالّ، فنبذني إلى عالية الرمال وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر، و ينجلي الهلع، و كان (عليه السلام) أنبط لي من خزائن الحكم و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزء أغناك عن الجملة.

موسوعة الإمام العسكري عليه السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.