فقلت:
يا سيّدي!
ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه!
إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون، و لكنّا نحمل في الجنوب.
فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها، فلم يزالا يحييان الليل، و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية!
الطست.
فجاءت بالطست، فقدمته إليها فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، و ناغاه ساعة حتّى استهلّ و عطس، و ذكر الأوصياء قبله حتّى بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يده بالفرج، ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد (عليه السلام) فلم أره، فقلت: يا سيّدي!
أين الكريم على اللّه؟
قال:
أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت إلى منزلي، فلم أره.
88 و بعد أربعين يوما، دخلت دار أبي محمّد (عليه السلام)، فإذا أنا بصبيّ يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه، و لا لغة أفصح من لغته، و لا نغمة أطيب من نغمته.
فقلت:
يا سيّدي!
من هذا الصبيّ؟
ما رأيت أصبح وجها منه، و لا أفصح لغة منه، و لا أطيب نغمة منه، قال: هذا المولود الكريم على اللّه.
العلّامة الطبرسيّ (رحمه الله): أمّا الحسن بن عليّ العسكريّ (عليه السلام)، فلم يكن له ولد سوى صاحب الزمان (عليه الصلاة و السلام)، و لم يخلّف ولدا غيره ظاهرا و باطنا، و إنّما خلّفه (عليه السلام) غائبا مستترا، و خائفا منتظرا لدولة الحقّ، و كان قد أخفى مولده، و ستر أمره لصعوبة الوقت، و شدّة طلب سلطان الزمان له، و اجتهاده في البحث عن أمره.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام