فقال:
أبو محمّد كان إماما مفترض الطاعة على الخلق، و أنا وصيّه.
و رأيت غيرهم، فقالوا: إنّ جعفرا وصيّ أبيه أبي الحسن.
فتحيّرت، و قلت: ليس هاهنا حيلة إلّا أن أخرج إلى السيّد، و أسأله مشافهة، فخرجت إلى سيّدي.
فهذه قصّتي و حالي، فإن رأى سيّدي أن يمنّ على عبده بالنظر إلى وجهه و سؤاله مشافها فعل، فإنّي خلّفت ورائي قوما حيارى، فلعلّ اللّه أن يهداهم سيّدي سبيلا فعلا مفعولا مأجورا، إن شاء تعالى.
و راجعت الكتاب إليه على يد أمّ أبي سليمان.
فلمّا كان بعد ساعة جاءت هذه الامرأة التي تكنّى أمّ سليمان، فقالت لي: يقول لك السيّد: إنّي كنت راكبا و انصرفت، و أنا كسلان، فكن عند هذه الامرأة حتّى أوجّه إليك و أدعوك.
فقالت:
أراك يا سيّدي!
رجلا عاقلا، و قد حملت كتاب أخينا إليّ، و سألني: هل تعرفين هذا الرجل؟
98 فقلت: لا أعرفه، و كان عند السيّد عام الأوّل، و أنا أدخلك عليه، و أسألك يا أخي!
لا تتحدّث.
قلت:
نعم!
لك هذا، فإنّي رجل مرتاد إليك أريد فكاك رقبتي من النار.
فقالت:
إنّي أدخل عليه إن شاء اللّه بعد الظهر.
ثمّ نزلت من عندي و صعدت بطبق فيه أربع أرغفة و قثّاء مفرّم و بطّيخ و صينيّة و كوز ماء، فقالت: كل.
فقلت:
إنّي أكلت، و جئت.
فقالت:
أسألك أن تأكل فإنّ هذا من الخبز الذي يجري على السيّد، فأكلت منه رغيفا من القثّاء و البطّيخ.
فلمّا صدرت جاءت و قالت: قم!
فقمت.
فأدخلتني في دهليز جعفر وردت الباب، فجلست مع خادمه الأبيض، و دخلت الامرأة إليه ثمّ خرجت، و قالت لي: ادخل!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام