فدخلت بدهليز طوله عشرون ذراعا ضيق، فإذا بوسطه بئر ماء، و إذا على يساره حجرة، و قدّام الدهليز باب، فدخلت فإذا بدهليز آخر، فدخلت فرأيت دارا كبيرة واسعة، فإذا فيها أسرّة عدّة، و فيها قبّة مكتسية من خشب من يسار الدار، و قدّام الدار بيت، و عن يمينه بيوت غيره عدّة.
فرفع الستر من البيت الأوّل، فدخلت فإذا جعفر جالس على سرير قصير في البيت، فسلّمت فناولني يده، فقبّلتها، و جثوت بين يديه.
فقال لي:
كيف طريقك، كيف أنت، و كيف أصحابك؟
____________ جثا يجثو و يجثي جثوّا و جثيّا: جلس على ركبتيه للخصومة و نحوها.
لسان العرب:.
99 فقلت: في عافية و سلامة، ثمّ قلت له: جعلت فداك!
إنّي رجل من مواليك و موالي آبائك (عليهم السلام)، و قد حدث هذا الحديث فاختلف أصحابنا، فخرجت قاصدا مع الحاجّ، و أنا مقيم ببغداد منذ ثلاثة أشهر، فلقيت خلقا تدّعي هذا الأمر، فوجدتهم مختلفين حتّى لقيت أبا الحسين بن ثوابة، و أبا عبد اللّه الجمّال، و أبا عليّ الصائغ.
فقالوا:
إنّك وصيّ أبي جعفر أعني أباك الذي مضى في أيّام الحسن أخيك (عليه السلام)، و قال غيرهم: بل هو وصيّ الحسن أخيه.
جئت إليك لأسمع منك مشافها، و آخذ بقولك، و ما تأمرني به.
فقال:
لعن اللّه أبا الحسين بن ثوابة و أصحابه!
فإنّهم يكذبون عليّ، و يقولون ما لم أقل، و يخدعون الناس، و يأكلون أموالهم، و قد قطعوا مالا كان لي من ناحية، فصار بأيديهم، و هاهنا من هو أشدّ من ابن ثوابة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام