فقيل لهم: إنّه قد خرج متنزّها، و ركب زورقا في الدجلة يشرب، و معه المغنّون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الإمام، و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتّى نردّ هذه الأموال على أصحابها.
فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريّ القمّيّ: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل، و نختبر أمره بالصحّة.
قال:
فلمّا انصرف دخلوا عليه، فسلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا!
نحن من أهل قمّ، و معنا جماعة من الشيعة و غيرها، و كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ الأموال، فقال: و أين هي؟
قالوا:
معنا، قال: احملوها إليّ.
قالوا:
لا، إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟
____________ الهداية الكبرى: 287، س 15.
103 قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشيعة الدينار و الديناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليه، و كنّا إذا وردنا بمال على سيّدنا أبي محمّد (عليه السلام) يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا من عند فلان كذا، و من عند فلان كذا، حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم، و يقول ما على الخواتيم من نقش.
فقال جعفر:
كذبتم، تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب، و لا يعلمه إلّا اللّه، قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ.
قالوا:
إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال، و لا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام