فزبره أبى و أسمعه، و قال له: يا أحمق!
إنّ السلطان- أعزّه اللّه- جرّد سيفه و سوطه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة، ليردّهم عن ذلك، فلم يقدر عليه، و لم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهما، و جاهد أن يزيل أباك و أخاك عن تلك المرتبة، فلم يتهيّأ له ذلك، فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان، يرتّبك مراتبهم و لا غير السلطان، و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا، و استقلّه [أبي] عند ذلك و استضعفه، و أمر أن يحجب عنه، فلم يأذن له بالدخول عليه....
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و حدّث أبو الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد (عليهم السلام)...، و دخلت سرّ من رأى...، و إذا به على المغتسل، و إذا أنا بجعفر بن عليّ، أخيه بباب الدار، و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه.
فقلت في نفسي:
إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء.
____________ إكمال الدين و إتمام النعمة: 40، س 8.
يأتي الحديث بتمامه في ج 2، رقم 462.
114 ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي!
قد كفّن أخوك، فقم و صلّ عليه، فدخل جعفر ابن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ (صلوات الله عليه) على نعشه مكفّنا.
فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ!
فأنا أحقّ بالصلاة على أبي، فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه و اصفرّ.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام