فتقدّم الصبيّ و صلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام)، ثمّ قال: يا بصريّ!
هات جوابات الكتاب التي معك؟
فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بيّنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي!
من الصبيّ؟
لنقيم الحجّة عليه.
فقال:
و اللّه!
ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ، فسألوا عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فعرفوا موته، فقالوا: فمن [نعزّي]؟
فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه، و قالوا: إنّ معنا كتبا و مالا، فتقول ممّن الكتاب، و كم المال؟
فقام ينفض أثوابه و يقول: تريدون منّا أن نعلم الغيب؟!
قال:
فخرج الخادم، فقال: معكم كتب فلان و فلان (و فلان)، و هميان فيه ألف دينار، و عشرة دنانير منها مطلّية.
فدفعوا إليه الكتاب و المال و قالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام.
____________ جبذ جبذا: جذبه.
المنجد: 77، (جبذ).
115 فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد، و كشف له ذلك فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صيقل الجارية، فطالبوها بالصبيّ، فأنكرته، و ادّعت حبلا بها لتغطّي حال الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة، و خروج صاحب الزنج بالبصرة.
فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم، و الحمد للّه ربّ العالمين.
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و روى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثني جماعة...
ممّن كان حبس بسبب قتل عبد اللّه بن محمّد العبّاسيّ: إنّ أبا محمّد (عليه السلام) و أخاه جعفرا دخلا عليهم ليلا...، و جلس جعفر قريبا منه، فقال جعفر: وا شطناه بأعلى صوته- يعني جارية له-.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام