فقال لنا:
حرمة الطعام أوجب، فقد بدأتم به، فإذا قضيتم أريكم منه، فافعلوا بإخوانكم ما تشاءون.
فلبثنا ننظر إليهم شحب الألوان نحل الأبدان غاضّين أعينهم، يتكلّمون خفاتا، و أعينهم ترغرغ بالدمع.
فقلنا:
يا سيّدنا!
الجنّ بهذه الصورة كلّهم؟
فقال:
لا، فيهم ما فيكم، و أمّا هؤلاء فاسألوهم، فإنّهم لا يطعمون طعاما و لا يشربون شرابا إلّا في وقت قيام نبيّ أو وصيّ، فيأمرهم فيأكلون طاعة له، لا رغبة في الطعام و الشراب، و قد صرفوا أنفسهم للّه، و أشغلتهم الرهبة و الخوف من اللّه عن الطعام و الشراب، فصارت صورهم كما ترون....
(ط)- علمه (عليه السلام) بما في الضمير محمّد بن يعقوب الكلينيّ (رحمه الله): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق قال: دخلت على أبي محمّد (عليه السلام) فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه، فأعرفه إذا ورد؟
____________ الهداية الكبرى: 333، س 4.
يأتي الحديث بتمامه في ج 2، رقم 430.
258 فقال: نعم، ثمّ قال: يا أحمد!
إنّ الخطّ سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكّنّ، ثمّ دعا بالدواة فكتب، و جعل يستمدّ إلى مجرى الدواة، فقلت في نفسي، و هو يكتب: أستوهبه القلم الذي كتب به، فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني، و هو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة.
ثمّ قال: هاك يا أحمد!
فناولنيه.
فقلت:
جعلت فداك!
إنّي مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي و قد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك.
فقال:
و ما هو يا أحمد!؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام