فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة...، ثمّ قال: لم تبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت و ناديته، فأشرف عليّ فقال: من أنت؟
قلت:
صاحب بختيشوع.
قال:
أ معك كتابه؟
قلت:
نعم، فأرخى لي زبّيلا، فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب، و نزل من ساعته.
فقال:
أنت الذي فصدت الرجل؟
قلت:
نعم.
قال:
طوبى لأمّك!
و ركب بغلا، و سرنا فوافينا سرّ من رأى، و قد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحبّ دار أستاذنا أم دار الرجل؟
قال:
دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأوّل، ففتح الباب و خرج إلينا خادم أسود، و قال: أيّكما راهب دير العاقول؟
____________ الخرائج و الجرائح:، ح 21.
يأتي الحديث بتمامه في رقم 334.
271 فقال: أنا، جعلت فداك!
فقال:
انزل!
و قال لي الخادم: احتفظ بالبغلين، و أخذ بيده و دخلا، فأقمت إلى أن أصبحنا و ارتفع النهار...
ثمّ انصرف إليه، و لزم خدمته إلى أن مات.
الراونديّ (رحمه الله):...
كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمّد (عليه السلام)- من أهل الجبل- يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، أتولّاهم أم أتبرّأ منهم؟
فكتب (عليه السلام) إليه: لا تترحّم على عمّك، لا رحم اللّه عمّك، و تبرّأ منه، أنا إلى اللّه منهم بريء، فلا تتولّهم، و لا تعد مرضاهم، و لا تشهد جنائزهم، و لا تصلّ على أحد منهم مات أبدا...
فكان هذا- أي السائل- لم يعلم أنّ عمّه كان منهم فأعلمه ذلك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام