و قلت في نفسي: فما بال سيّدي لم يمدّ يده حتّى نمدّ أيدينا بعده، و نأكل من هذا الثمر، فإنّا نشكّ أنّه من تمر الجنّة.
فعلم ما في نفسي، فقال لي: يا أبا جعفر!
كل طعام المؤمنين حلال، و لم أمسك يدي إلّا لحضور قوم من إخوانكم من الجنّ بإعدادكم، قد جلسوا معكم، و قد أمرتكم به، و ها أنا أمدّ يدي، فمدّوا أيديكم.
فمددنا أيدينا، و أكلنا، و نحن ننظر إلى مواضع أيدي إخواننا من الجنّ، فنرى يؤخذ من الثمر مثل ما نأخذ بالسويّة، و لا نرى أيديهم.
فقلت في نفسي:
لو شاء مولاي لكشف لنا عنهم حتّى نراهم كما يروننا.
فقال:
حيّوا بعمّي و قرّة عيني أبي جعفر، ثمّ مدّ يده و مرّ على أعيننا، فكان بيننا و بينهم سدّا، ثمّ كشف عن أعيننا و تجلّت، فأردنا أن نعتنقهم.
فقال لنا:
حرمة الطعام أوجب، فقد بدأتم به، فإذا قضيتم أريكم منه، فافعلوا بإخوانكم ما تشاءون....
المسعوديّ (رحمه الله): و قد روى هذا الحديث جماعة من الصميريّين ____________ الهداية الكبرى: 343، س 20.
قطعة منه في (معاشرته (عليه السلام) مع الناس)، و (حكم عرق الجنابة)، و (حكم الصلاة في ثوب أصابه عرق الجنابة).
الهداية الكبرى: 333، س 4.
يأتي الحديث بتمامه في ج 2، رقم 430.
293 من ولد إسماعيل بن صالح: أنّ الحسن بن إسماعيل بن صالح كان في أوّل خروجه إلى سرّ من رأى للقاء أبي محمّد (عليه السلام)، و معه رجلان من الشيعة وافق قدومهم ركوب أبي محمّد (عليه السلام).
قال الحسن بن إسماعيل:
فتفرّقنا في ثلاث طرق، و قلنا: إن رجع في أحدها رأه رجل منّا، فانتظرناه، فعاد (عليه السلام) في الطريق الذي قعد فيه الحسن بن إسماعيل، فلمّا طلع و حاذاه قال: قلت في نفسي: اللّهمّ!
إن كان حجّتك حقّا و إمامنا، فليمسّ قلنسوته، فلم أستتمّ ذلك حتّى مسّها، و حرّكها على رأسه، فقلت: يا ربّ!
إن كان حجّتك فليمسّها ثانيا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام